الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء
هل صح أن الصحابة كان لهم دعاء ثابت كل يوم في شهر رمضان؟
السؤال
هل صحيح أن الصحابة كانوا يثبتون دعاء طيلة رمضان كل يوم، ولا يمر رمضان التالي إلا وقد تحققت؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم نقف على خبر بإسناد صحيح بهذا الأمر.
لكن المشروع هو أن يجتهد المسلم في الدعاء مهما كثر، فإنعام الله تعالى واسع وكرمه لا ينقطع.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه الترمذي (3573)، وقال: "وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ".
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا.
قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ) رواه الإمام أحمد في "المسند" (17/213)، وقال الشيخ الألباني "حسن صحيح" كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/278).
وجاء في السنة الارشاد إلى الدعاء بجميع الخير، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (227973 ).
وأولى ما تصرف إليه الهمة في رمضان هو الدعاء بالنجاة في الآخرة، فهي الفوز الحقيقي.
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: (كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟)
قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ) رواه أبو داود (792)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (792).
قال ابن رجب رحمه الله تعالى:
" ومن أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه، أو ما يستلزم ذلك كالنجاة من النار، ودخول الجنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ ) يعني: حول سؤال الجنة والنجاة من النار " انتهى من "جامع العلوم والحكم" (2/404).
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: (قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) رواه الترمذي (3513)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ" انتهى.
والله أعلم.
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء
سؤال رقم ١٧٬١٥٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الدعاء
- هل يجوز الدعاء بقول: «اللهم كن كفيلي» و«اللهم ربني كما تشاء»؟#31686
- هل صحّ أن الدعاء بآية الزمر ( قل اللهم فاطر السماوات والارض...) يكون مجابا؟#31673
- ما حكم وضع الخد على الأرض عند الدعاء؟#31579
- صيغة من صيغ الأذكار#31440
- هل يشرع الدعاء بقولنا: إن تعذبنا فإنا عبادك، وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم ؟#31430
- هل تدل استجابة الله لدعاء الكافرين على صدق معتقدهم ؟#31384
