الآداب والأخلاق والرقائق · بر الوالدين
حكم ترك الكلام مع الوالدين وإظهار الحزن لإشعارهما للحاجة للعطف الحنان
السؤال
أنا فتاة أعيش مع أبي وأمي، وأحيانا تحدث المشاكل بسبب أنني أريدهم أن يعاملوني بشكل أفضل، ولكي أشعر بحنانهم، ولكن لا جدوى، فهل يجوز لي إظهار الحزن، وترك الكلام معهم عندما يعاملونني بسوء، فأنا شخص صغير بالعمر، وأريد أن أشعر بحنان أبي وأمي لي، وأطلب منهم ذلك، لكن قلت لكم بلا جدوى؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب عليك بر والديك كما أمر الله تعالى، وليس من البر ترك الكلام معهم وإظهار الحزن من تصرفاتهم، فهذا هجر مناف للبر، بل هو قطيعة محرمة.
قال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ محمد/22، 23.
وقد عد أهل العلم عدم القيام لهما من العقوق، فكيف بالإعراض عنهما وترك كلامهما.
قال الصنعاني – رحمه الله – نقلاً عن البلقيني - : " لو قدم عليه أحدهما ولم يقم إليه ، أو قطَّب في وجهه : فإن هذا وإن لم يكن في حق الغير معصية ، فهو عقوق في حق الأبوين " انتهى من "سبل السلام" (4/163).
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عمن هجر والدته فأجاب:
"هجر المسلم لأمه منكر وعقوق عظيم، ويجب عليه التوبة إلى الله من ذلك، وعليه أن يرجع إلى برها والإحسان إليها، والأخذ بخاطرها واستسماحها، هذا هو الواجب عليه، وليس له أن يبقى على الهجر والعقوق، لأن هذا منكر عظيم، وكبيرة عظيمة، فيجب عليه تركها، واستسماح والدته وطلب رضاها، والتوبة إلى الله من ذلك سبحانه وتعالى" انتهى من فتاوى نور على الدرب
فبادري بالتوبة، والكلام مع والديك، والتودد لهما، وبذل ما تستطيعين من الإحسان والبر، حتى لو أساءا إليك، فإن الله أمر بصحبتهما بالمعروف، ولو كانا كافرين يدعوان ولدهما للكفر، فقال: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لقمان/14، 15
ونرجو لك بالتودد والإحسان أن تنالي ما تريدين من عطفهما وحنانهما، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصلت/34، 35
فإن لم تنالي ذلك فاصبري واحتسبي، فإنك مأجورة موفقة معانة إن شاء الله.
والله أعلم.
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·بر الوالدين
سؤال رقم ١٧٬٤٣٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في بر الوالدين
- تدرس الطب وتريد الالتحاق بأكاديمية للعلوم الشرعية مع رفض والدتها#31704
- ما حكم ترك الام في دار المسنين بسبب كثرة المشاجرة مع الزوجة؟#31325
- هل يجوز أن يقول الرجل لأمه " فداكِ نفسي ومالي وولدي وزوجتي " ؟#31186
- هل يجب على الابن تنفيذ وصية والديه وهي تقيد تصرفاته ؟#31169
- والداه يريدان الانفصال وكل منهما يريده أن يقف إلى صفه#30933
- دعا على والدته بدعاء سيء ، فماذا يفعل ؟#30558
