الآداب والأخلاق والرقائق · محبة الله

هل يصح إطلاق القول بأن القلب كعبة الرب تعالى ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬٦٨٨

السؤال

"القلب كعبة يعبد الله فيها, والله -عز وجل لا يحب مزاحمة الأصنام الآخرين " .

فهل يصح هذا القول علي مذهب أهل السنة والجماعة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

القول بأن القلب كعبة ، والمعبود سبحانه لا يرضى بمزاحمة الأصنام ، لا يعرف عن السلف ، وإنما يطلقه بعض العلماء في كلام الوعظ والإرشاد ليبين للناس أن قلب العبد ينبغي أن يكون لله تعالى ، فيحب لله ، ويبغض لله ، ويوالي في الله ويعادي في الله ، ويخشى الله ويرجو رضاه ويعمل لأجله ، ولا يزاحمه فيه حب أو قصد أو إرادة ، لأن هذه المزاحمة تكون أحيانا مخالفة لعبودية العبد التي يجب أن تكون للرب لا لغيره ، فيحب أشياء تزاحم محبة الله ، حتى يصير عبدا لها ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) رواه البخاري (6435) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قَوْله ( عَبْد الدِّينَار ) أَيْ طَالِبه الْحَرِيص عَلَى جَمْعه ، الْقَائِم عَلَى حِفْظه , فَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ خَادِمه وَعَبْده .

قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ خُصَّ (الْعَبْد) بِالذِّكْرِ ، لِيُؤْذَن بِانْغِمَاسِهِ فِي مَحَبَّة الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا، كَالْأَسِيرِ الَّذِي لَا يَجِد خَلَاصًا , وَلَمْ يَقُلْ مَالِك الدِّينَار ، وَلَا جَامِع الدِّينَار ؛ لِأَنَّ الْمَذْمُوم مِنْ الْمِلْك وَالْجَمْع: الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْر الْحَاجَة .

وَقَوْله ( إِنْ أُعْطِىَ إِلَخْ ) يُؤْذِن بِشِدَّةِ الْحِرْص عَلَى ذَلِكَ .

وَقَالَ غَيْره : جَعَلَهُ عَبْدًا لَهُمَا لِشَغَفِهِ وَحِرْصه ؛ فَمَنْ كَانَ عَبْدًا لِهَوَاهُ : لَمْ يَصْدُق فِي حَقّه ( إِيَّاكَ نَعْبُد ) فَلَا يَكُون مَنْ اِتَّصَفَ بِذَلِكَ صِدِّيقًا " انتهى من "فتح الباري" (11/245).

وكذلك ليقوم العبد المؤمن بتطهير قلبه ، كما يؤمر بتطهير الكعبة بيت الله ، قال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) الحج/ 26 .

وممن وقفنا على استعماله لهذه العبارة : ابن القيم رحمه الله ، قال :

" إِطْلَاق الْبَصَر ينقش قي الْقلب صُورَة المنظور، وَالْقلب كعبة، والمعبود لَا يرضى بمزاحمة الْأَصْنَام " انتهى من "الفوائد" (ص 67) .

وهذا الكلام أخذه ابن القيم من ابن الجوزي رحمه الله ؛ في كتابه "المدهش" (ص 363) .

ومثل هذا يقال من باب المجاز ، وضرب الأمثال ، وتقريب المراد من ذهن الإنسان ؛ وللتوسع في العبارات في مثل ذلك مجال .

والله تعالى أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·محبة الله

سؤال رقم ١٩٬٦٨٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب محبة الله ‹