الآداب والأخلاق والرقائق · آداب التقبيل والمعانقة

حكم تقبيل الطفل على فمه

سؤال وجواب رقم ٢٠٬٣٠٦

السؤال

ما حكم تقبيل الصغير على فمه ؟ يعني مثلًا : أن تقبّل الأم طفلها ، أو ابن غيرها ، أو طفلتها التي هي بعمر السنتين أو أكثر على فمها أمام الناس ، ما الحكم في هذا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تقبيل الولد الصغير على وجه الرحمة والشفقة : من الأمور المباحة والمحمودة ، وقد ثبت استحبابه بأحاديث عدّة ؛ ومن ذلك :

عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ ، فَقَالُوا: لَكِنَّا ، وَاللهِ ! مَا نُقَبِّلُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ ) رواه مسلم (2317) .

وعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا ، فَقَالَ الأَقْرَعُ : إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: (مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ ) رواه البخاري (5997) ، ومسلم (2318) .

قال ابن هبيرة رحمه الله تعالى :

" في هذا الحديث من الفقه : أن تقبيل الولد سنة ، على أن يكون ذلك رحمة ؛ لأنه [أي : الطفل] في مقام رحمة ، لا يقدر على البطش ، ولا على إطعام نفسه ، ولا على أن يستغني ساعة عن كل ما يقوم بمصالحه ، ولو قد قبله ليطيب قلب أمه ، كان له بذلك أجر " .

انتهى من " الإفصاح " (6 / 177) .

والأصل : إباحة تقبيل الولد الصغير في وجهه ، أو رأسه ، أو نحو ذلك من جسده ، مما جرت العادة به .

قال ابن حجر رحمه الله تعالى :

" قال ابن بطال: يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه ، وكذا الكبير عند أكثر العلماء ؛ ما لم يكن عورة " انتهى من " فتح الباري " (10 / 427) .

فتقبيل فم الولد الصغير ، قبل سن التمييز : الأصل فيه الإباحة ؛ لأنه لا يصدر إلا عن رحمة وشفقة .

وقد ورد تقبيل فم الولد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

روى الإمام أحمد في " المسند " (28 / 61 – 62) بسنده ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُصُّ لِسَانَهُ - أَوْ قَالَ : شَفَتَهُ ، يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وصحح إسناده محققو المسند .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " رواه أحمد بإسناد صحيح" انتهى.

وينظر : http://majles.alukah.net/t31638/

على أن ذلك الجواز مقيد بألا يكون الولد قد وصل لسن يشتهى فيه ، من امرأة أو رجل ، فحيث احتمل في التقبيل الشهوة ؛ فإنه ينهى عنه .

قال النووي رحمه الله تعالى :

" وأما تقبيله خد ولده الصغير ، وبنته الصغيرة ، وسائر أطرافه ، على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة : فسنة . والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة مشهورة .

وكذا قبلة ولد صديقه وغيره من الأطفال الذين لا يُشْتَهون ، على هذا الوجه .

وأما التقبيل بشهوة : فحرام بالاتفاق . وسواء في ذلك الوالد وغيره .

بل النظر إليه بالشهوة حرام على الأجنبي والقريب بالاتفاق " .

انتهى من " روضة الطالبين " (10 / 236) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور ، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة ؛ بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه : كالأب ، والإخوة . ولا يجوز النظر إليه على هذا الوجه باتفاق الناس ؛ بل يحرم عند جمهورهم النظر إليه عند خوف ذلك ؛ وإنما ينظر إليه لحاجة بلا ريبة مثل معاملته ، والشهادة عليه ، ونحو ذلك كما ينظر إلى المرأة للحاجة " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " (32 / 247) .

وقد نص كثير من العلماء على أن تقبيل الكبير من الفم : هو من خصائص الزوج .

وقد تقدم بيان ذلك في السؤال رقم : (76837) ، (159579).

ولا فرق في كل ما سبق بين التقبيل أمام الناس أو بعيدا عنهم ، إلا إن كان يجوز له تقبيله لكنه خشي أن يسيء الناس الظن به ، فهنا عليه أن يمتنع عن تقبيله دفعا للتهمة وسوء الظن .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب آداب التقبيل والمعانقة ‹