الآداب والأخلاق والرقائق · مشكلات نفسية واجتماعية

يريد الزواج من فتاة شيعية تائبة، وأهله يرفضون بشدة

سؤال وجواب رقم ٢١٬٤٧٢

السؤال

أنا ولله الحمد أنعم الله علي بنعمة الإسلام ، وهداني لطريق الحق ، وبفضله تعالى لقد قررت الزواج بامرأة شيعية ، ولكن بفضل الله قد غيرت مذهبها وتسننت بقناعة تامة ، وبعد فترة قررت الزواج منها ، ولكن للأسف الشديد تعرضت للرفض الشديد من أهلي بحجة أن أهل الفتاة شيعة ومشككين بمصداقية تسننها ، مع العلم بأنها تصلي مثلنا ، وتمارس حياتها الدينية بأكمل وجه طبقاً لأحكام مشايخنا الأفاضل ، والكتب التي تقرأها ، وهي تواجه مشاكل مع أهلها بسبب تحولها ، ولكنها صابرة ، وتريد الزواج برجل سني .

فما الحل لأقنع أهلي بالموافقة على الزواج منها ؟

مع العلم أن أهلي مقتنعين منها ولكن متخوفين من فكرة أن أهلها شيعة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من خصال الإيمان : إعانة المسلم على الثبات على دينه ، ونصرته وإعانته على طاعة الله تعالى وتقواه ، عملاً بقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) المائدة/2 .

والذي يظهر من حديثك عنها : أنها صادقة في تحولها إلى السنة ، وقد أحسنت في فكرة زواجك منها .

ولكن ها هنا أمور لا بد من التبيه عليها :

أولا :

يجب الحذر كل الحذر مما قد يفتحه الشيطان من أبواب الفتنة ، بدعوى إعانة المسلمة في دينها ، والحرص على هدايتها وثباتها ، فقد يجرك الشيطان بذلك إلى الوقوع في الحرام ، كالاتصال بها أو لقائها والجلوس معها والخلوة بها ..... إلخ .

قال الحسن بن صالح رحمه الله : " إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد بها بابا من الشر" انتهى من " سير أعلام النبلاء " (7/369) .

ثانيا :

رفض أهلك الشديد لزواجك منها بسبب أن أهلها شيعة ، قد يكون له ما يبرره ، فإن المصاهرة علاقة وطيدة كالنسب ، فلا بد أن يكون بين الأسرتين تداخل ومحبة وود واتصال ، ولا يمكن ذلك إذا كان الأصهار شيعة متعصبين .

ولكن مما يخفف حدة المشكلة أن أهلك مقتنعون بالفتاة نفسها ، وإذا وافق أهلها على زواجك منها ، مع علمهم بأنك تخالفهم في المذهب ، فهذا يدل على أنهم ليسوا متعصبين لمذهبهم ، ولا يعادون أهل السنة ، وهذا يعني : إمكان التحاور والنقاش معهم وجذبهم إلى السنة شيئاً فشيئاً ، أو على الأقل يمكن إقامة علاقة مبنية على المحبة والاحترام المتبادل ، وذلك إذا رأيت منهم إصراراً على البقاء على مذهبهم ، أو تخوفاً من الانتقال إلى مذهب أهل السنة .

وما داموا غير متعصبين فإن ذلك ليس بالأمر المستحيل المتعذر ، بل ذلك ممكن بتوفيق الله تعالى لك إلى الأسلوب الحسن معهم والحكمة .

ويمكن الاستعانة بذوي الرأي والمشورة من أهل العقل والحكمة من المعارف والأقارب لتدارس الأمر مع الأهل في جو من الصفاء والروية .

مع بيان أنه لا ذنب لها في كون أهلها من الشيعة ، ومتى كانت صادقة في انتقالها إلى مذهب أهل السنة فالله تعالى سيعينها وينصرها ويثبتها ، وهذه سنة الله في خلقه ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2، 3.

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية واجتماعية ‹