الآداب والأخلاق والرقائق · الأذكار الشرعية
أيهما أفضل: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة مختصرة أم التقيد بالصيغة الإبراهيمية؟
السؤال
هل للصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، الأفضل أن تكون بالصيغة الورادة، التي تقال بعد التشهد، أم الإكثار من قول: اللهم صل على محمد فقط؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أفضل صيغة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي الصيغة الإبراهيمة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين سألوه: كيف نصلي عليك؟
روى البخاري (6357) ومسلم (406) عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وروى البخاري (3369) ومسلم (6360) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
قال السيوطي رحمه الله في الحرز المنيع: "وقرأت في الطبقات للتاج السبكي، نقلا عن أبيه، ما نصه: أحسن ما يصلى به على النبي صلى الله عليه وسلم : بهذه الكيفية التي في التشهد.
قال: ومن أتى بها ، فقد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بيقين، ومن جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك؛ لأنهم قالوا:: كيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا" فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا.
قال السيوطي رحمه الله في الحرز المنيع: "وقرأت في الطبقات للتاج السبكي، نقلا عن أبيه ما نصه: أحسن ما يصلى به على النبي صلى الله عليه وسلم: بهذه الكيفية التي في التشهد، ومن أتى بها ، فقد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بيقين، ومن جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك؛ لأنهم قالوا: كيف نصلي عليك؟ فقال: (قولوا) فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا.
ثم قال: وكان لا يفتر لسانه عن الإتيان بهذه الصلاة".
ثم قال السيوطي: "وقد كنت في شبيبتي إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم أقول: اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
فقيل لي في منامي: أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم وجوامع فصل الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم؟ لو لم يكن في التفضيل معنى زائد لما فضّل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
فاستغفرت من ذلك، ورجعت إلى نص التفضيل في موضع الوجوب وفي موضع الاستحباب" انتهى، "الحرز المنيع" (ص35_36).
فهذه أفضل صيغة للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
لكن الذي يظهر أن الإكثار من الصلاة عليه بالصيغ المختصرة : أفضل من الإتيان بعدد أقل، بالصيغة الإبراهيمة؛ لما روى مسلم (384) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً ، صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا).
وروى الترمذي (484) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
فكيفما حصل الإكثار ، ولو بصيغة مختصرة : فهو أفضل.
وينظر جواب السؤال: (337641)، (174685).
والله أعلم.
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الأذكار الشرعية
سؤال رقم ٢١٬٩١٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأذكار الشرعية
- فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم#31743
- حول الألفاظ الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم :" رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا "#31529
- ما حكم تكرار ذكر (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الملائكة والروح)؟#31343
- المفاضلة بين صيغ التسبيح، وهل يغني بعضها عن بعض؟#31338
- نسيان ذكر الله تعالى عند دخول المنزل#31308
- لم يصح حديث ( إذا كان يوم حار فقال الرجل لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم )#31084
