الآداب والأخلاق والرقائق · الردة

ما الفرق بين المنافق والمرتد؟ وما حكم كل منهما؟

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٢٧٨

السؤال

من فضلك : اشرح لي بالتفصيل الفرق بين المنافق والمرتد؟ وكيف يكون المرء منافقا أو مرتدا ؟ وما حكم الدين تجاه كل واحد من هؤلاء.؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

المنافق هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام .

والمنافقون هم المقصودون بقول الله تعالى : (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) البقرة/8 .

قال الجرجاني رحمه الله : "المنافق هو الذي يضمر الكفر اعتقادا ويظهر الإيمان قولا" انتهى .

"التعريفات" (ص / 298) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"المنافق هو الذي خرج من الإيمان باطنا بعد دخوله فيه ظاهرا" انتهى .

"مجموع الفتاوى" (7 / 300) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" المنافق هو الذي يظهر أنه مسلم ، ولكن قلبه كافر - والعياذ بالله -" انتهى .

"شرح رياض الصالحين" (ص 1145) .

وهو أشد خطرا على الإسلام والمسلمين من الكافر المعلن بكفره ؛ ولهذا كان في الدرك الأسفل من النار ، كما قال الله تعالى : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) النساء/145 .

قال السعدي رحمه الله :

"يخبر تعالى عن مآل المنافقين أنهم في أسفل الدركات من العذاب ، وأشر الحالات من العقاب . فهم تحت سائر الكفار ؛ لأنهم شاركوهم بالكفر بالله ومعاداة رسله ، وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين ، على وجه لا يشعر به ولا يحس ، ورتبوا على ذلك جريان أحكام الإسلام عليهم ، واستحقاق ما لا يستحقونه ، فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب" انتهى .

"تفسير السعدي" (ص 211) .

أما المرتد : فهو من كفر بعد إسلامه .

فمن كان مسلما ثم أشرك بالله أو جحده أو نفى صفة ثابتة من صفاته أو ادعى أن لله الولد فهو مرتد كافر .

وكذلك من جحد القرآن كله أو بعضه ، ولو كلمة منه ، أو اعتقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ما جاء به ، أو اعتقد حل شيء مجمع على تحريمه كالزنا وشرب الخمر ، أو أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة ، أو استهزأ بالله أو آياته أو رسوله أو أحكام دينه ، فهو مرتد كافر .

جاء في الموسوعة الفقهية (42/350) :

"الرِّدَّةُ : هِيَ كُفْرُ الْمُسْلِمِ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ ، أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ، أَوْ هِيَ : قَطْعُ الإِسْلاَمِ بِنِيَّةِ الْكُفْرِ ، أَوْ قَوْل الْكُفْرِ ، أَوْ فِعْلٍ مُكَفِّرٍ ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً ، أَمْ عِنَادًا ، أَمِ اعْتِقَادًا ، وَالرِّدَّةُ أَفْحَشُ الْكُفْرِ وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا" .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

"الْمُرْتَدُّ : هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ" انتهى .

"المغني" (9/16) .

أما حكم المنافق والمرتد في الآخرة ، فحكمهما واحد ، وهو الخلود الأبدي في النار ، وذلك إذا لم يتوبا من النفاق والردة .

أما حكمهما في الدنيا ، فالمنافق تجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة ، ما لم يعلن بكفره ويظهره ، أو يُعلم منه ببينة ، فهذا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ردةً .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (41 / 20) :

" يُجْرَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَحْكَامُ الإِسْلاَمِ الظَّاهِرَةُ ، مَا دَامَ كُفْرُهمْ مَخْفِيًّا غَيْرَ مُعْلَنٍ ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ الإِسْلاَمَ ؛ لأِنَّ كُفْرَهُمْ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَيُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ .

أَمَّا مَنْ يُعْلَمُ نِفَاقُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْكَافِرِ الْمُرْتَدِّ " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"من كان مظهرا للإسلام فإنه تجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة : من المناكحة والموارثة وتغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ونحو ذلك ؛ لكن من علم منه النفاق والزندقة فإنه لا يجوز لمن علم ذلك منه الصلاة عليه ، وإن كان مظهرا للإسلام" انتهى .

"مجموع الفتاوى" (24 / 285) .

وقال أيضا :

"والمنافقون في الدرك الأسفل من النار ، وإن كانوا في الدنيا مسلمين ظاهرا تجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة" انتهى من "مجموع الفتاوى" (7 / 352) .

أما المرتد : فإنه يقتل إن لم يتب من ردته .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (42/197) :

"اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِ تُهْدِرُ دَمَهُ ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لاَ يَحِل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ) رواه البخاري (6878) ومسلم (1676) ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) رواه البخاري (3017) .

وَيَقْتُلُهُ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ " انتهى .

وإذا ارتد بسبب شبهة عرضت له فينبغي أن يحاور وتزال عنه الشبهة وتقام عليه الحجة قبل قتله.

قال في "فتح القدير" – فقه حنفي – (6/68) :

"وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ شُبْهَةٌ كُشِفَتْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَسَاهُ اعْتَرَتْهُ شُبْهَةٌ فَتُزَاحُ ، وَفِيهِ دَفْعُ شَرِّهِ بِأَحْسَنِ الْأَمْرَيْنِ ، وَيُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ" انتهى .

ولمعرفة المزيد حول المنافقين والمرتدين يراجع جواب السؤال رقم (12387) و (14231) .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الردة

سؤال رقم ٢٢٬٢٧٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الردة ‹