الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المذمومة

رشت مجموعته الدراسية مدرِّسهم خمراً من غير علمه فهل يعيد الفصل الدراسي ؟

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٥١٩

السؤال

أنا شاب مسلم أحاول إرضاء الله تعالى

بقدر ما أستطيع ، وأدرس في إحدى الجامعات في " بنجلادش " ، تخصصي في " إدارة

الأعمال " حيث تتطلب الدراسة منّا في غالب الأحيان أن نكون على شكل مجموعات لإعداد

المشاريع والتقارير وبالتالي فإن الدرجات لا تُرصد إلا وفقاً على حسن الأداء في

المجموعة ، بما يقضي أنه لا يمكن للشخص أن ينجح في المادة إذا كان يعمل بشكل فردي ،

وما أن يدخل الشخص ضمن مجموعة حتى لا يمكنه الخروج منها إلى نهاية الفصل الدراسي ،

لذلك ينبغي على الشخص أن يحرص على اختيار المجموعة المناسبة منذ البداية ، وهذا ما

أحاول فعله باستمرار .

في بداية هذا الفصل انضممت إلى إحدى المجموعات بعد أن تأكدت من أن جميع أعضائها

جيدين فيما يبدو للناظر ، ودارت عجلة الأيام وكنت أسمع بعض الإشاعات بين الطلاب من

أن هناك مِن المدرسين مَن يمكن أن يرتشي بقنينة خمر ! لإعطاء درجات مميزة للطلاب ،

ولكني لم آبه لذلك ، وواصلت العمل الدؤوب في دراستي ومشاريعي .

وقد كُلف كل واحد في المجموعة بعمل محدد ، وبالتالي فقد كلفنا شخصاً بطباعة

التقارير والأوراق ، وكان كل واحد منّا يدفع جزءً من المال مقابل الطباعة ، وخلال

هذه المرحلة لم أكن على علم بما يخطط له بقية أفراد المجموعة من الحصول على درجة

مميزة ، فقد كانوا يخططون لشيء سيء ولا علم لي بذلك ، وكانوا يجمعون المال المرة

تلو المرة من أجل الطباعة لكن على ما يبدو أنها كانت تجمع لغرض آخر ، ألا وهو رشوة

المدرس المشرف على المجموعة بقنينة خمر ! بدأت أشك بشكل أكبر عندما جاءوا في نهاية

" الفصل الدراسي " وطلبوا منيّ مبلغاً كبيراً لطباعة التقرير النهائي والذي في

العادة لا يمكن أن يكلف كل هذه التكلفة ، ولكن مع هذا ظلت الثقة بهم قائمة ولم

أتصور أنهم يمكن أن يقدموا على مثل هذا الفعل ، ولو كنت أعلم أنهم من هذا الصنف لما

انضممت إليهم منذ البداية .

ولكن للأسف تحول الشك إلى يقين وتأكد الخبر ، وأنا الآن مغتاظ جدّاً ولم أعد آبه

لشيء من الدرجات ، فكل ما يقلقني أنني أغضبت الله وكنت طرفاً لتمويل هذا الفعل

المشين .

سؤالي هو : ما العمل الآن ؟ هل ألغي هذا " الفصل " وأعيد دراسته في الفصل القادم مع

مدرس آخر ؟ وكيف أتوب ؟ شاكراً نصحكم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه ، ونشكر لك حرصك على الاستقامة على دين الله تعالى ، وعدم الوقوع في الإثم ، وقد أثلجت صدرنا بموقفك المشرف في آخر رسالتك وأنك على استعداد لإعادة الفصل الدراسي مع مدرس آخر ، وهو يدل – إن شاء الله – على صدق عندك في السؤال لكي تستجيب لا لمجرد الاستفسار .

والذي نراه في موضوعك :

1. أنه ليس عليك إعادة الفصل الدراسي ؛ لسببين :

أ. لعدم تعلق الرشوة المدفوعة من قبل مجموعتك بنجاحك في الفصل الدراسي ، فأنت ذكرت أنك عملت بنشاط في دراستك ومشاريعك ، فأنت مستحق – والحالة هذه – ما وضعه ذلك المدرس المرتشي لك من درجات ، أو تستحق ـ على الأقل ـ تجاوز الفصل إلى ما يليه .

ب. لعدم علمك بما خططت له مجموعتك ونفذته من الاتفاق مع الدرس المرتشي ورشوته ، وما كنتَ تدفعه من مال إنما كان – في اعتقادك – من أجل مصروفات طباعة البحوث ومتعلقاتها .

2. يجب عليك نصح أفراد تلك المجموعة بحرمة ما فعلوا ، فالرشوة من كبائر الذنوب لو كانت مالاً ، فكيف لو كانت خمرة محرَّمة وشربها من كبائر الذنوب ؟! .

وينظر جواب السؤال رقم ( 104241 ) .

3. ويحرم عليك مشاركتهم في الدراسة معهم في الفصل القادم ، إلا أن يعلنوا توبتهم من فعلهم المحرَّم ويعزموا صادقين على عدم العودة له .

4. يجب عليك أن تبلغ هذا المرتشي ، حرمة ما فعله ، وأن تنصحه ، وتبين له حرمة ذلك ، سواء كان بتكليمه مباشرة ، إذا تمكنت من ذلك ، وغلب على ظنك أنه لا يستطيع أن يسبب لك ضررا زائدا ، أو أذى لا تحتمله .

فإن أصرَّ على منكراته ومعاصيه ولم يُظهر ندماً ولا أسفاً على فعله : فنرى أن تبلِّغ عنه إدارة الجامعة ، وليس شرطاً أن تُظهر نفسك وأن تعرِّف بحالك عند إبلاغهم ، ويكفيك أن تعطيهم حقائق معينة تدل على صدق كلامك ، ولتكن المسئولية بعد ذلك على تلك الإدارة ، والمهم أن ذمتك تبرأ بالنصح له ، فإن لم تكن استجابة منه : فبالتبليغ عن ذلك الفعل المشين للإدارة المسئولة .

لكن ، كما قلنا ، ينبغي لك أن تحسن تقدير الظرف ، ولا تدخل في مواجهة ، ربما لا تكون متكافئة ، وتضع نفسك في عداوة صريحة ، أو خصومة مباشرة مع هذا المرتشي ، ونسأل الله أن يعينك على طاعته وأن يوفقك لما فيه رضاه .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المذمومة ‹