الآداب والأخلاق والرقائق · صلة الرحم

هل مراسلة الأرحام برسائل الجوال والبريد الإلكتروني يعدُّ من صلة الرحم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٩٢١

السؤال

لقد قمت بدعوة مجموعة من إخوتي وأهلي لمشروع يقوم على إرسال رسالة أسبوعية عبر البريد الإلكتروني ، وهذه الرسالة يقوم كل شخص بكتابة أخباره وأحواله وخواطره ويتقفد فيها أحوال باقي الأهل ، ونتعاون فيها على السراء والضراء عبر إرسال رسالة جماعية تعبر عن المناسبة ، فاستجاب لها عدد لا بأس به من الأهل ، وأصبحنا نتبادل هذه الأخبار مرة واحدة أسبوعيّاً في يوم الخميس عبر إرسال رسالة الأخبار هذه لجميع من أعرف بريدهم الإلكتروني من أهلي سواء انضم إلى هذه الفكرة أو لم ينضم ، وأصبحت - تقريباً - مرجعاً للأهل لمعرفة أحوال بعضهم بعضاً .

سؤالي : هل يعتبر هذا الموضوع من أبواب صلة الرحم ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

سبق في جواب السؤال رقم ( 75050 ) اختلاف العلماء في حد الرحم الواجب صلتهم ، وذكرنا هناك أن الراجح هو أنهم الأقارب من النسب سواء كانوا يرثون أم لا .

ثانياً:

لم يأت في الشرع تحديد للمدة التي يجب صلة الرحم فيها ، ولم يأت تحديد لكيفية صلتهم ، ولم يأت تحديد للأشياء التي يُوصلون بها ، وما كان هذا حاله فمرجع تحديده وضبطه : عُرف البلد أو الأسرة أو القبيلة ، والأعراف تختلف من بلد لآخر ، ومن زمان لآخر ، ومن أسرة وقبيلة لأخرى .

وهذه بعض أقوال العلماء في تأييد ما سبق وقلناه ، وأن ما يسأل عنه الأخ السائل داخل في صلة الرحم .

1. قال النووي رحمه الله :

صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول ، فتارة تكون بالمال ، وتارة تكون بالخدمة ، وتارة تكون بالزيارة ، والسلام ، وغير ذلك .

" شرح مسلم " ( 2 / 201 ) .

2. وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

قال القرطبي : الرحِم التي توصَل عامة وخاصة ، فالعامة : رحِم الدِّين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة .

وأما الرحم الخاصة : فتزيد للنفقة على القريب وتفقد أحوالهم والتغافل عن زلاتهم .

" فتح الباري " ( 10 / 418 ) .

3. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

هل تجوز صلة الرحِم عبر التلفون ؟ .

فأجاب :

نعم ، هذا من صلة الرحم ، المكالمة الهاتفية ، والمكاتبة بالقلم : كلها من الصلة ، كونه يكتب إليه ، إلى أخيه ، أو عمه ، أو قريبه ، يسأله عن صحته وعن حاله ، أو يكلمه بالهاتف : كله طيب ، كله من الصلة .

" نور على الدرب " ابن باز ( شريط رقم 419 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

صلة الرحم ليس فيها حد لا في المدة ، ولا في الكيفية ، ولا بالذي يوصل به مال أو كسوة أو غيره ، فجاءت النصوص مطلقة " صلة رحم " ، فما عدَّه الناس صلة : فهو صلة ، وما عدوه قطيعة : فهو قطيعة ، وبهذا تختلف الأحوال ، قد يكون الناس في حال فقر والأقارب يحتاجون كثيراً : فهنا لابد أن أصلهم بالمال ، وقد يكون بعض الأقارب مريضاً يحتاج إلى عيادة : فلا بد أن أعوده ، فالمهم أن صلة الأرحام موكولة إلى عرف الناس ، وليس لها حد .

" لقاء الباب المفتوح " ( 73 / السؤال 26 ) باختصار وتصرف يسيرين .

وبه يُعلم أنه لا حرج من أن تكون الصلة للأرحام بكل ما يتيسر من طرق حديثة للوقوف على أحوالهم والاطمئنان على صحتهم ، وهذا هو المقصود بالصلة ، وهو أن يكون تواصل بين الأرحام ، وقد يكون التواصل بالمال للفقير ، وبالعيادة للمريض ، وبالزيارة البدنية لصاحب المنزلة الكبيرة في درجة الرحم ، وقد يكون بالاتصال بهم بالهاتف ، أو بالمراسلة عن طريق الجوال ، أو بالبريد العادي ، أو بالبريد الإلكتروني ، أو بالدائرة التلفزيونية ، وبكل ما يجعل الصلة قائمة بين أولي الأرحام ، ومعه تكون النصائح والتوجيهات والمواعظ لمن عنده تقصير في دينه ، وتكون الإعانة لمن يوقف على احتياجه لمال أو خدمة أو شفاعة .

وهكذا : كل مناسبة يجتمع فيه الرحم والأقرباء – كاجتماع لفرح أو عزاء أو مناسبة مباحة - : فإن لقاء الرحم والقرابة فيها يُعد من الصلة ، ففيها يكون اللقاء والمصافحة والسلام والكلام ، وهذا من أعلى درجات الصلة البدنية .

وينظر أجوبة الأسئلة ( 12292 ) و (22706 ) و (4631 ) .

ونوصي الأخ السائل أن تشتمل رسائله لأرحامه على وصايا ، ونصائح ، ومواعظ ، وأحكام ؛ لعله يستفيد منها أحد فيترك معصية ، أو يلتزم طاعة ، أو يرفع جهلاً عن نفسه ، أو ينشر علماً لغيره ، فيكون لصلته لأرحامه معانٍ وآثار مفتقَدة عند كثيرين .

والله أعلم

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·صلة الرحم

سؤال رقم ٢٣٬٩٢١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلة الرحم ‹