الآداب والأخلاق والرقائق · المناهي اللفظية

ما حكم الشرع في قول الشاعر : نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٤٧٣

السؤال

ما حكم الدين فى مقولة الامام الشافعى فى قصيدته : نعيب الزمان والعيب فينا وما للزمان عيب سوانا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

تصحيح البيت المذكور هو :

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا ** وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا

والذي بعده :

وَنَهجُو ذَا الزَّمَانَ بِغيرِ ذَنْبٍ ** وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا

وهو بيت مشهور ، يتمثل به العامة والخاصة ، نسبه للإمام الشافعي رحمه الله ابن قتيبة الدينوري في "عيون الأخبار" (ص 232) ، وهو مذكور في الكتاب المسمى بـ "ديوان الشافعي" (ص 106)

ونسبه ابن البنا في "الرسالة المغنية" (ص41) لبعض الحكماء .

ورواه البيهقي في "الزهد" (233) بسنده عن محمد بن شادل الهاشمي .

ونسبه الزركلي في "الأعلام" (7/20) للصاحب ابن لنكك – وهو محمد بن محد بن جعفر بن لنكك أبو الحسين البصري – قال في التعريف به : " شاعر ، وصفه الثعالبي بفرد البصرة وصدر أدبائها ، وقال: أكثر شعره ملح وطرف ، جلها في شكوى الزمان وأهله وهجاء شعراء عصره . وهو صاحب البيت المعروف : " نعيب زماننا والعيب فينا " انتهى .

وكذا نسبه إليه الجلال السيوطي في "بغية الوعاة" (1/219)

ولعل هذا هو الأقرب ، أما نسبته للشافعي رحمه الله ففيها نظر ، والبيهقي رحمه الله من أكابر علماء الشافعية ، وكان من أعلم أهل زمانه بالمذهب وإمامه ، حتى قال إمام الحرمين : " ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي ، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه " قال الذهبي عقبه : " قلت : أصاب أبو المعالي ، هكذا هو " انتهى . "سير أعلام النبلاء" (18 /168)

فلو كان عنده عن الشافعي – وهو من أعلم الناس به وبنصوصه - لرواه عنه .

وأما ما يسمى بـ "ديوان الشافعي" ففيه كثير من الشعر المنحول عليه ، والذي لا تصح نسبته للإمام رحمه الله ، بل فيها كثير من الأقوال المخالفة التي يتنزه الإمام عن مثلها .

ثانيا :

أما معنى البيت فلا يظهر لنا فيه شيء من المخالفة ؛ وإنما المراد به أن الزمان في نفسه ليس به عيب ، ولا هو أهل لأن يذم ؛ إنما مرد العيب والذم لأفعال الناس وأخلاقهم .

وهذا كله معنى صحيح مستقيم ، لأن الزمان إنما هو ظرف لما يكون فيه من أقوال الناس وأعمالهم وأحوالهم ؛ فمتى كان هناك ذم ، كان الحقيق به من يوقع الفعل المذموم ، وليس الظرف الذي تحدث فيه الأفعال .

والله أعلم .

راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (131066)

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناهي اللفظية ‹