الآداب والأخلاق والرقائق · بر الوالدين

تبرُّ حماتها أكثر من برِّها لأمها !

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٠٧٦

السؤال

هل أؤجر على برِّي بحماتي ؟

وهل قد يعفو الله عني عدم برى بأمي كما ينبغي أن يكون البر ، إذا كنت بارة بحماتي ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

شرع الله تعالى أعدلَ الأحكام وأحسنها ، وفيها سعادة الفرد والأسرة والمجتمع ، وقد شرع لذلك حقوقاً وواجبات على كل فرد في المجتمع لتتم الحياة ويعرف كلٌّ ما له وما عليه .

وحقوق الزوج على زوجته عظيمة في نفسه وماله وبيته وأهله ، فاحترام أهل الزوج وخاصة أبويه من احترام الزوج وحسن عشرته ، والمرأة عندما تقوم بواجبات زوجها فهي إنما تطيع ربها وترجو ثوابه .

وبرُّكِ بحماتك أمرٌ تُشكرين عليه ، ولا يمكن لأحدٍ أن يُنكر عليكِ ، بل إن ما تفعلينه موافق للشرع والعقل ، وأنتِ بذلك تكسبين رضى زوجكِ ، وتساهمين في إنجاح علاقتك الزوجية ، وتخلينها مما يمكن أن يسوءها .

ولكن على المرء أن لا يطيع ربه في جانب وينسى الجوانب الأخرى ، فلا يجوز أن يكون برُّكِ بحماتك على حساب برِّك بأمك ؛ فإن للوالدين - وخاصة الأم - على أولادهم حقوقاً كبيرة ، وانظري في ذلك جواب ( 5053 ) ففيه تفصيل لحق الأم على أولادها .

فيجب عليكِ برُّ أمَّكِ والإحسان إليها حتى ولو كانت كافرة ، على قدر طاقتك وما تسمح به ظروف حياتك ؛ بل لو دعتك إلى الكفر وجاهدت نفسها في سبيل ذلك ، كما قال ربنا تبارك وتعالى ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) العنكبوت/8 ، وقال : ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) لقمان/15 ، فكيف يكون حقها عليكِ إن كانت مسلمة موحِّدة ؟ .

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : وهي راغبة أفأصل أمي ؟ قال : " نعم ، صِلي أمك " .

رواه البخاري ( 2477 ) ومسلم ( 1003 ) .

ومعنى راغبة : أي : تطلب بر ابنتها لها .

فاجمعي بين الخيريْن ، وبرِّي أمكِ وحماتك ، وإذا تعارض الأمران فلا تقدِّمي على أمكِ حماتك ولا غيرها من النساء ، لكن بشرط ألا تفسدي ما بينك وبين زوجك .

ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن يجعلك من الصالحات القانتات .

وانظري جواب الأسئلة ( 22782 ) و (5326 ) .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب بر الوالدين ‹