الآداب والأخلاق والرقائق · مشكلات نفسية واجتماعية

من أحق بابنها هي أم زوجها الذي تتهمه بالسحر ؟وما هي علامات الساحر ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٠٨٩

السؤال

ولدي عمره 11 سنة تقريبا ، وأصبح عدوانيّاً كثيراً ، ومرات لا يحترمني ويعلي صوته عليَ ، وأيضا يمد يده فجأة من دون مبررات بعد أن أهدى إليه والده جهاز كمبيوتر ، مع العلم أن أباه يتعامل بالشعوذة ، ولا أعلم أو أجزم أنه ساحر ، فعلا الله هو العالم ، وهو يريد أن يأخذ الولد مني ( نحن مطلقان ) .

ما هي الطريقة لأن أحمي ولدي ونفسي ، وأن يرجع ولدي لما كان من قبل ؟ وكيف أعرف حقيقة هذا الأب ؟ وهل لي أن أمنع أباه إن أراد أن يراه ، إن تأكدت أنه ساحر وأنه يريد بي وبابني شرّاً ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

أوصت الشريعة المطهرة الوالدين بالعناية بأولادهما والقيام على حسن تربيتهم ، ويتربى الأولاد على ما يسمعونه ويقرؤونه ويرونه في بيتهم وشارعهم ومدارسهم ، وما يحصل من خلل في تربيتهم إنما هو بسبب الخلل في أحد تلك الجوانب ، أو كلها .

وما حصل من ولدك من سوء خلُق تجاهكِ قد يكون سببه ما رآه وسمعه في البيت من مشكلات بينك وبين زوجك ، والتي أدت للطلاق ، وقد يكون بسبب ما تأثر به مما سمعه وقرأه في جهاز " الكمبيوتر " ، وقد يكون نتيجة " سحر كراهية " قام عليه والده ليأخذه منكِ ، وكل ذلك محتمل ، وقد تكون الأسباب كلها مجتمعة هي التي أدَّت لتلك التصرفات السيئة من قبَل ابنكِ تجاهك .

وعلى كل حال : فيجب عليك لإصلاح حاله أن تبحثي عن الأسباب التي أدَّت به لتلك التصرفات لكي تعالجي الأمر بمعالجة السبب ، فإن كان بسبب مشاكلك مع والده : فلا بدَّ من تفهيمه لحقيقة الحال التي آلت إليه بينكما بطريقة لبقة تناسب سنَّه وعقله ، وإن كان بسبب ما يسمعه ويشاهده ويقرؤه في جهاز " الكمبيوتر " ، فلا بدَّ لك من مراقبة المواد التي يطلع عليها ، ولا بدَّ من توجيهه نحو حسن الاستفادة من الجهاز، فإن لم يستجب فيمكنك منعه منه بالكلية.

وإن كان بسبب سحر والده له : فيمكنك البدء بعلاجه بالرقية الشرعية من القرآن والأذكار النبوية الصحيحة ، ولا مانع من عرضه على من يوثق بدينه ممن يقوم على العلاج الشرعي لمثل هذه الحالات .

ثانياً :

يمكنك معرفة حقيقة والده إن كان يشتغل بالسحر ، وذلك بمعرفة طريقة علاجه للآخرين ، أو معرفة حقيقية ما يقوله لزائريه ومراجعيه .

وقد ذكر بعض أهل العلم علامات للساحر يمكن لأي أحدٍ تمييزه عن غيره من أهل الخير والصلاح ، وهذه العلامات هي :

1. أنه يطلب من المريض اسم الأم ، وبعض الأشياء الخاصة من المراد علاجه مثل الشعر أو اللباس .

2. أنه يتمتم بكلمات ليس لها معنى ، ولا يفهمها السامع ، وهذه التمتمات قد تكون نداءات للجن والشياطين ليقوموا بخدمته .

3. ومن العلامات : أن هذا الساحر لا يحضر صلاة الجمعة ، ولا الصلوات الخمس في المسجد .

4. أنه يكون رث الثياب كريه الرائحة ، يحب الظلام والوحدة .

5. أنه يعطي المريض حجاباً يحتوي على طلاسم ومربعات وأرقام .

مع التنبيه أنك قد تكونين مبالغة في اتهامه بالسحر ، فيجب عليكِ العدل في الحكم عليه ، وتحقيق تقوى الله قبل الاتهام والادعاء .

على أنك ، ما دمت قد انفصلت عنه ، فلا نرى لك أن تشغلي نفسك كثيرا بحال طليقِك ؛ هل هو ساحر أو لا ، وإنما الذي ينبغي عليك أن تشغلي نفسك به هو كيفية المحافظة على نفسك ، وابنك ، وكيف تؤدين واجب الرعاية والتربية الواجبة لهذا الولد عليك .

ثالثاً :

وأما حضانة الولد : فالقصد منها حفظ الطفل ورعايته ، ولهذا يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده ، أو لإهماله وتضييعه ، أو لكثرة أسفاره ، بما يضر بمصلحة أولاده .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

ومما ينبغي أن يُعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً ، ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا ، والعلماء متفقون على أنّه لا يتعيّن أحدهما مطلقا ؛ بل مع العدوان والتّفريط لا يقدم من يكون كذلك [ يعني : من يكون معتديا أو مفرطا من الأبوين ] على البَر العادل المحسن القائم بالواجب .

" مجموع الفتاوى " ( 34 / 132 ) .

وليُعلم أن مدة الحضانة هي إلى سن التمييز والاستغناء ، أي : أنه تستمر الحضانة إلى أن يميِّز المحضون ويستغني عن حاضنه ، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده ، ويستنجي وحده ونحو ذلك .

وبما أنه قد بلغ سن ( الحادية عشرة ) فإنه يخيَّر بين العيش مع والده أو معكِ ؛ على أن يكون الاختيار نابعاً من اختياره دون ضغط أو إكراه ، وعلى أن لا يكون سبب الاختيار هو أنه لن يُلزم بصلاة أو طاعة لله تعالى ، أو ما فيه مصلحة دينه ودنياه ؛ لأن اختياره – والحالة هذه – فيها مضرة له .

وإن ثبت أن والده يتعامل بالسحر سقطت حضانته إلى أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة .

فإذا لم يثبت على الوالد أنه يتعامل بالسحر : فينبغي أن يتعاون الأبوان في رعاية ابنهما ، مراعاةً لمصلحته ، وحتى لا يكون تنازعهما سبباً لفشل الأبناء وضياعهم .

وانظري أجوبة الأسئلة : (8189 ) و (20705 ) و (21516 ) .

ونسأل الله تعالى أن يصلح شأنكِ كله ، وأن يهدي ابنك لما يحب ربنا ويرضى ، وأن يصلح والده ويحفظ عليه دينه .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية واجتماعية ‹