الآداب والأخلاق والرقائق · بر الوالدين
هل تُقبل الأعمال الصالحة التي يعملها الولد في حالة غضب الوالدين ؟
السؤال
هل تقبل الأعمال الصالحة مثل ، قراءة القرآن ، وصلاة النوافل ، والتصدق التي يفعلها المرء في حالة غضب والده عليه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
لا شك أن من أغضب والديه ، أو عقهما ، أو أساء إليهما ، على خطر شديد ، ومعرض لوعيد بالغ عظيم .
روى النسائي (2562) عن ابن عمر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى ) وصححه الألباني في "صحيح النسائي" .
وروى الترمذي (1905) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ )
وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" .
وروى أحمد (24299) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا - وَنَصَبَ إِصْبَعَيْهِ - مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ ) .
وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (2515) .
ثانيا :
لا يلزم من الوقوع في هذا الذنب ، أو التعرض للوعيد الشديد فيه ، أو في غيره من المعاصي ، لا يلزم من ذلك كله أن يحبط عمل صاحبه ، فإن حبوط الأعمال عقوبة خاصة ، لا يقال فيها بالاجتهاد أو القياس ، فليس كل من عمل ذنبا أو كبيرة حبط عمله الصالح الذي عمله ، بل لا يحبط العمل الصالح بالكلية إلا الشرك بالله ، ولم يأت في العقوق أنه من محبطات الأعمال ، سواء بالكلية ، أو من محبطات الأعمال بقيد ما .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
الذي يكون عاقاً لوالديه هل تقبل منه صلاته وصومه وصدقته ؟
فأجاب :
" عقوق الوالدين من كبائر الذنوب ، ومن المحرمات العظيمة ، فالواجب الحذر منه ... لكن ليس عقوقهما مبطلا للصلاة ولا للصوم ولا للأعمال الصالحات ، ولكن صاحبه على خطر من هذه الكبيرة العظيمة ، وإنما تبطل الأعمال بالشرك ، قال تعالى: ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) أما العقوق أو قطيعة الرحم أو المعاصي الأخرى فإنها لا تبطل الأعمال ، وإنما يبطلها الشرك الأكبر ، وكذلك رفع الصوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى من بطلان العمل في حياته صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) " انتهى باختصار .
http://www.binbaz.org.sa/mat/9208
وهذا كله إذا قدر أن الولد قد أساء إلى والده ، أو فعل ما يوجب سخط والده عليه .
وأما إذا كان الوالد هو الظالم لابنه ، أو أنه غضب عليه من غير جرم يستحق به ذلك ، فالأمر فيه أوضح ، وهو أبعد عن حبوط العمل ، أو التعرض للوعيد .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (147374) ورقم (107241) .
والله تعالى أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·بر الوالدين
سؤال رقم ٢٬٥٩٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في بر الوالدين
- تدرس الطب وتريد الالتحاق بأكاديمية للعلوم الشرعية مع رفض والدتها#31704
- ما حكم ترك الام في دار المسنين بسبب كثرة المشاجرة مع الزوجة؟#31325
- هل يجوز أن يقول الرجل لأمه " فداكِ نفسي ومالي وولدي وزوجتي " ؟#31186
- هل يجب على الابن تنفيذ وصية والديه وهي تقيد تصرفاته ؟#31169
- والداه يريدان الانفصال وكل منهما يريده أن يقف إلى صفه#30933
- دعا على والدته بدعاء سيء ، فماذا يفعل ؟#30558
