الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء
هل يشرع تلقين الطّفل دعوات ثم التأمين عليها ؟
السؤال
هل يصح تلقين الطّفل دعوات ثم التأمين عليها؟ هل تُقبل عند الله عز وجل؟
وجدت هذه العبارة منتشرة على الإنترنت وأردت التّأكد من صحتها:
"لقّن طفلك دعوات سهلة وعلمه أن يقولها ثم أمّن على دعائه، فإنه لا ذنوب لهم، علماً بأن الله عز وجل يقبل شفاعتهم في آبائهم "
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل الذي جاءت به الشريعة : أن المسلم إذا أراد حاجة من الله تعالى ، أنه يدعو الله بنفسه ، ويأتي بآداب الدعاء وشروطه حتى يقبل الله تعالى دعاءه .
والدعاء في حد ذاته هو عبادة ، مع ما فيه من التضرع والخشوع والتذلل لله ، وإظهار الحاجة والفقر إليه ، وتبرء الإنسان من حوله وقوته ، وتوكله على الله تعالى في حصول حاجته .
ولهذا ، لم تأت الشريعة باستحباب طلب الدعاء من أحد ، لا من الولد ، ولا من غيره .
وقد تكون هناك مفسدة في طلب الدعاء من أحد ، وهي تعلق القلب بذلك الشخص ودعائه ، دون تعلقه بالله تعالى .
فعلى المسلم إذا أراد حاجة من الله تعالى أن يسأل الله تعالى حاجته بنفسه ، ولا يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة .
وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (120210) .
وعلى هذا فالذي يظهر أن هذا الفعل الوارد في السؤال غير مستحب ، ولا ينبغي أن يُدعى الناس إليه .
ويدل لذلك أيضاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحرص الناس على الخير لأمته ، ولم يترك شيئاً مما ينفعنا إلا بينه لنا ، لم يأمرنا بذلك ، ولا أرشدنا إليه .
وأيضاً : لو كان هذا صواباً وخيراً لكان أسبق الناس إليه وأعرف الناس به ، هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنهم أحرص الناس على الخير ، وأعلم الناس به ، فلما لم يكن ذلك من هديهم ، عُلم أنه ليس من شرع الله تعالى ، وأنه لا ينبغي فعله ، ولا دعوة الناس إليه.
أما عن شفاعة الطفل لوالديه فذلك يكون يوم القيامة : فقد روى إسحاق بن راهويه في "مسنده" (2074) - واللفظ له - والطبراني في "المعجم الكبير" (571) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث إلا جيء بهم حتى يوقفوا على باب الجنة فيقال لهم : ادخلوا الجنة . فيقولون أندخل ولم يدخل أبوانا ؟ فقال لهم : (ادخلوا الجنة وأبواكم) قال : فذلك قول الله عز و جل (فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) قال : ( نفعت الآباء شفاعة أولادهم ) وصححه الألباني في "الصحيحة" (3416) .
فهذه شفاعة يوم القيامة ، ولا يلزم منها أن تكون دعوتهم مستجابة في الدنيا .
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء
سؤال رقم ٢٦٬٠١٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الدعاء
- هل يجوز الدعاء بقول: «اللهم كن كفيلي» و«اللهم ربني كما تشاء»؟#31686
- هل صحّ أن الدعاء بآية الزمر ( قل اللهم فاطر السماوات والارض...) يكون مجابا؟#31673
- ما حكم وضع الخد على الأرض عند الدعاء؟#31579
- صيغة من صيغ الأذكار#31440
- هل يشرع الدعاء بقولنا: إن تعذبنا فإنا عبادك، وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم ؟#31430
- هل تدل استجابة الله لدعاء الكافرين على صدق معتقدهم ؟#31384
