الآداب والأخلاق والرقائق · الأذكار الشرعية

حكم التكبير عند رؤية الشيء المستحسن

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٠٥٢

السؤال

لدينا عادة في الغرب لدى المسلمين ، وهي قول " الله أكبر " عندما يصنع شخص ما شيئا مستحسَنًا ، فهل هذا صحيح ، وهل يعد سلوكا إسلاميا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ثبت في السنة النبوية ما يدل على مشروعية التكبير عند استحسان شيء أو التعجب منه ، وذلك في أحاديث عدة ، منها :

الحديث الأول : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا )

رواه البخاري (3348)

قال الإمام النووي رحمه الله :

" أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة ...وفيه حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه " انتهى باختصار من" شرح مسلم " (3/95)

وقال العيني رحمه الله :

" ( فكبَّرنا ) أي : فعظَّمنا ذلك ، أو قلنا : الله أكبر . سرورا بهذه البشارة " انتهى من " عمدة القاري " (19/68)

الحديث الثاني : عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :

( قُلْتُ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم : طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : لاَ . قُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) رواه البخاري (6218)

وقد بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله بقوله : " باب التكبير والتسبيح عند التعجب "

قال ابن بطال رحمه الله :

" التكبير والتسبيح معناهما تعظيم الله وتنزيهه من السوء ، واستعماله عند التعجب واستعظام الأمور حسن ، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله ، وذلك من أفضل الأعمال " انتهى من " شرح البخاري " (9/364)

وعلق الحافظ ابن حجر رحمه الله على كلام ابن بطال بقوله :

" وهذا توجيه جيد ، كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك " انتهى من " فتح الباري " (10/598)

الحديث الثالث : عن أنس بن مالك رضي الله عنه

( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ ... فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ )

رواه البخاري (371) ومسلم (1365)

وتكبيره عليه الصلاة والسلام وقع استبشارا وتفاؤلا بفتح خيبر وتخليص المسلمين من أذى اليهود فيها .

فهذه الأحاديث – وغيرها – تدل على مشروعية التكبير عند رؤية الشيء المستحسن ، أو عند التعجب من أمر ما ، وأنه لا حرج على من يفعل ذلك ، سواء كان على وجه الانفراد أم في جماعة من الناس .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأذكار الشرعية ‹