الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المذمومة

تظاهر في الإنترنت بأنه فتاة وظل على علاقة برجل لمدة سنتين

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٢١٣

السؤال

أنا شاب عمري 19 سنة ، كنت فتحت إيميل باسم بنت وأكلم الناس . وفي يوم حاول أحد الشباب يتعرف بس كنت أرفض ، وفعلا تعرفنا وأرسلت له صورة بنت من الجهاز عندي وصدق ، واستمر الحال على ذلك سنتين ، وهو من بلد عربي آخر ، وطلب إنه يتقدم لي ، علي أساس إني البنت التي في الصورة ، وهو كان معجب بشخصيتي وعرف عني كل شيء ، وأنا أيضاً ، يعني : حفظنا بعض . لما طلب إنه يتقدم لي ، ذكرته له إن أبي لن يوافق لاختلاف الجنسية ولا أريده أن يعرف إني أكلم شباب .

ومرة ثلاث سنوات وتزوج ، وما زال يكلمني حتى الآن ، وأقول له : إن ينساني ، وأنصحه بالصلاة ونصائح أخرى جيدة ، وأقول له لا تفضل أحداً على زوجتك ، حتى لو كنت أنا ، لأنها شريكة حياتك !!

وقد طلب مني إني أتعرف على زوجته ، لأنه واثق إني فتاة ، وأنا أرفض ، بس هو مش قادر ينسى !!

وفي يوم حصلت مشكلة بيننا ، وكان زعلان ، ومن كثرة التفكير حصل له حادث بالسيارة. والله أنا ألوم نفسي ، وأريد أن أكفر عن ذنبي من غير ما يعرف إني ولد ، لأنه ممكن يحصل له شيء ، وهو حديث عهد بالزواج ؟!!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الواجب أن تتوب إلى الله تعالى مما اقترفته من الكذب والخداع والتشبه بالمرأة ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، فكيف بمن يدعي أنه امرأة ، ويتكلم بلسانها ، ويقيم علاقة محرمة على أنه امرأة ، ولا ندري كيف قبلت هذا لنفسك ورضيت به هذه المدة ، نسأل الله العافية .

ولعله قد بان لك الآن شناعة هذا التصرف وقبحه ، فبادر بالتوبة والندم ، وأكثر من الأعمال الصالحة ، لعل الله أن يتجاوز عنك .

ثانيا :

هذا العمل القبيح يمارسه بعض من لا يتقون الله ، فيشاركون في الإنترنت بأسماء النساء ، فينخدع بهم النساء والرجال على حد سواء ، وقد يطلع المزور بذلك على أسرار بعض النسوة ، ويتبادل معهن الحديث والصور ، وقد نسي أن الله تعالى مطلع عليه ، محصٍ عليه أعماله ، وقد توعد الكاذبين والماكرين والمخادعين ، قال سبحانه : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) الزلزلة/7، 8

وقال عز وجل : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) الأنبياء/47

وقال تعالى : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) الكهف/49

وهذا العمل مع حرمته وقبح أثره ، فيه دناءة وخسة ، لا سيما إذا رضي الرجل لنفسه أن يكون في صورة المرأة المعشوقة المنكوحة ، وهذا قد ينشأ عن شذوذ ومرض ، فليبادر من ابتلي بهذا بإنقاذ نفسه وعلاجها والبحث عن مواطن الخلل فيها .

ثالثا :

يلزمك قطع هذه العلاقة المحرمة ، وتغيير البريد الذي كنت تتعامل به ، وحذف المعرّفات والأسماء التي كنت تشارك بها ، وبهذا تنقطع أخبارك عن الشخص الذي ذكرته ، وعن كل من كان منخدعا بك ويظنك امرأة .

ومع هذا فلو أرسلت إلى صاحبك رسالة قبل إلغاء البريد تخبره فيها بحقيقة أنك رجل ، ليعض أصابع الندم ، ويعرف كم كان مغفلا مخدوعا مقيما للعلاقة المحرمة مع الوهم والخيال ، وفي ذلك عبرة له وعظة قد ينتفع بها في مستقبل حياته ، وقد تخفف عنه آثار التعلق الذي تمكن منه ولم يفارقه حتى بعد زواجه .

عافانا الله وإخواننا المسلمين من كل شر وبلاء وفتنة .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المذمومة ‹