الآداب والأخلاق والرقائق · البدعة

ذكر اللَّه باسمه المفرد

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٦٧٦

السؤال

سمعت أحد طلاب العلم يذكر بدع الصوفية ، فذكر من بينها ذكرهم الله بالاسم المفرد ، وأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه الكرام ، ولكن ألم يقل رسول الله في الحديث الذي لا أذكر نصه ، ولكن معناه أنه لن تقوم الساعة على عبد يقول الله الله ، وهذا ذكر لله بالاسم المفرد ، ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في مقام مدح لقائله ، حيث استثناه من شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحمد للَّه

أولا :

ذكر الله بالاسم المفرد ، بأن يقتصر الذاكر على لفظ الجلالة فيقول : الله ، الله ، الله ، من بدع الأذكار التي أحدثها الجهال من المتصوفة ومن وافقهم ، لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة .

وقد سبق في موقعنا تقرير ذلك بشكل مفصل في جواب السؤال رقم : (9389) ، (26867)

ثانيا :

أما ما يستدل به البعض على مشروعية هذا الذكر ، فهي شبهات ساقطة لا تدل على مشروعية هذا النوع من الذكر أبدا ، ومن هذه الأدلة :

ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ ) رواه مسلم (148)

وليس في الحديث دليل على الذكر بالاسم المفرد ، وذلك من وجوه :

1- أن بعض الرويات جاء فيها : ( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه )

وهي رواية أحمد في "المسند" (3/268) ، وابن حبان في صحيحه (15/262) والحاكم (4/540) بل هي إحدى روايات مسلم كما نقله القاضي عياض من رواية ابن أبي جعفر . انظر النووي في "شرح مسلم" (2/178)

فهذه الرواية تفسر الرواية الأولى ، فيكون المعنى : لا تقوم الساعة على الموحدين الذين يقولون : لا إله إلا الله .

2- لا يجوز أن يكون المراد بالحديث : أن الساعة لا تقوم على من يذكر الله باسمه المفرد ، وتقوم على من يذكرون بغير ذلك ، فإن غاية ما يُزعم هو استحباب الذكر بالاسم المفرد ، وليس فرضيته ، فكيف يكون مدار النجاة من هول قيام الساعة على أمر مستحب ؟! .

3- ثم إن اللغة العربية لا تسعف من يريد أن يستدل به ، لأن الاسم المفرد لا يفيد معنى تاما ، وذكر الله تعالى لا بد أن يحمل معنى الثناء عليه بشيء من صفاته .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (10/564) :

" اتفق أهل العلم بلغة العرب وسائر اللغات على أن الاسم وحده لا يحسن السكوت عليه ، ولا هو جملة تامة ولا كلاما مفيدا " انتهى .

4- أن الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعين ومن تبعهم ، لم يفهموا من هذا الحديث استحباب الذكر بالاسم المفرد ، ولم يرد عن أحد منهم أنه استنبط ذلك من هذا الحديث ، وهذا دليل كاف على بطلان هذا الاستدلال .

5- ثم تواردت أقوال العلماء في تفسير الحديث ، ولم يرد عن أحد منهم الاستدلال به على الذكر بالاسم المفرد .

يقول النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (2/178) :

" ( يقول الله الله ) : هو برفع اسم الله تعالى ، وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه " انتهى .

ويقول الطيبي كما في "تحفة الأحوذي" (6/375) :

" معنى ( حتى لا يقال ) حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد " انتهى .

ويقول المناوي في "فيض القدير" (6/417) :

" وليس المراد أن لا يتلفظ بهذه الكلمة ، بل أنه لا يذكر الله ذكرا حقيقيا ، فكأنه لا تقوم الساعة وفي الأرض إنسان كامل ، أو التكرار كناية عن أن لا يقع إنكار قلبي على منكر ؛ لأن من أنكر منكرا يقول عادة متعجبا من قبحه " الله الله " فالمعنى : لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من ينكر المنكر " انتهى .

ويقول الشيخ الألباني رحمه الله في "فتاوى جدة" (الشريط رقم/6/الدقيقة 60) :

" هذا لا يعني أن المسلم يجلس يذكر الله بالاسم المفرد ، فيقول مائة مرة "الله الله الله" كما يفعلون في كثير من الطرق ، وتفسيره في رواية الإمام أحمد في "المسند" ( لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : لا إله إلا الله )

فإذًا اللفظ المفرد في الرواية الأولى كنايةٌ عن التوحيد ، ومعنى ذلك أنه لا تقوم الساعة على وجه الأرض من يعبد الله .

هذا قد جاء صريحا في حديث ابن سمعان في صحيح مسلم ، وفيه أن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يقيم الساعة أرسل ريحا طيبة فيقبض روح كل مؤمن ، فلا يبقى على وجه الأرض إلا شرار الخلق ، وعليهم تقوم الساعة .

وليس في هذا الذكر أكثر من أنه مستحب ، فهل لا تقوم الساعة إلا على من ترك المستحب ، يعني إذا استمر المسلمون يقومون بكل واجباتهم وعقائدهم الصحيحة ، لكنه أخل بهذا الأمر المستحب ، فعليهم تقوم الساعة !؟ " انتهى .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·البدعة

سؤال رقم ٢٦٬٦٧٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البدعة ‹