الآداب والأخلاق والرقائق · الزنا واللواط
ادَّعت أنها حامل بولد منه فأجهضت ودفع التكاليف
السؤال
صديق ادَّعت علية فتاة سيئة السمعة والأفعال أنها حامل ، وهذا الحمل منه هو ، وهو
متزوج ولديه طفلة صغيرة ، وهو يقسم أنه لم يباشرها مباشرة الأزواج , وإن كان هناك
بعض الأفعال بينهم التي لم ترق إلى المباشرة الفعلية كالأزواج ، ولكنها صممت أنه
والد الطفل الحامل فيه ، وكان الحل أن ذهبت إلى طبيبٍ لإجهاض هذا الطفل ، وبسبب
خوفه من الفضيحة التي يمكن أن تسببها هذه الفتاة - وهو متزوج ولديه طفلة كما ذكرت -
قام بدفع تكاليف عملية الإجهاض , وتبيَّن أنها كانت حاملاً في طفل عمره ثلاثة شهور
إلا ستة أيام ، وهو نادم جدّاً على ما فعله ، وعلى المساعدة في دفع تكاليف عملية
الإجهاض التي لم يكن سبباً فيها .
والسؤال هو :
ما
هو حكم الشرع في هذا الفعل ؟ وكيف يتوب من هذا الفعل ؟ وهل يعتبر مشاركاً في عملية
قتل ؟ وكيف الخلاص والتوبة إلى الله من هذا الذي حدث ؟ وماذا كان يفعل شرعاً عند
ادِّعاء هذه الفتاة بأنه والد الطفل الذي هي حامل فيه ؟ أريد الإجابة شافية ،
وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
قال الله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/2 .
وإن صديقك لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا ، حيث إنك تقول إنه باشر تلك المرأة ، ولكنه لم يباشرها مباشرة الأزواج ، فهذا التساهل والجرأة على فعل الحرام مع تلك المرأة ، هو الذي أوقعه في الجريمة الثانية (الإجهاض) ، وجعله عاجزا عن دفع التهمة عن نفسه ، والوقوف بقوة في وجه تلك المرأة ، لأنه يعلم من نفسه أنه ليس عفيفاً ، ولم يمنع نفسه من الحرام ، مع أن الله قد مَنَّ عليه وأنعم عليه بالزوجة الحلال ، وكيف يليق بعاقل أن يترك لحما طيبا بأكله حلالاً ، ويذهب إلى لحم ميتة يتلذذ بأكله !
لو كان صديقك عف نفسه عن الحرام لجعل الله له مخرجا ، ولكنه تجرأ على حرمات الله فعوقب بالوقوع في معصية أخرى ، كما قال بعض السلف : إن من عقوبة المعصية المعصية بعدها ، كما أن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها .
ثانيا :
مازال في صديقك بقية خير ، يدل على ذلك ندمه على ما فات وحرصه على التوبة ، فليعلم أن التوبة لا تكون صحيحة مقبولة إلا إذا توفر فيها ثلاثة شروط :
الأول : الندم على ما فعل .
الثاني : الإقلاع عن المعصية ، فلابد من قطع العلاقة نهائيا بتلك الفاجرة ، والعجيب أنك تذكر أن صاحبك له طفلة ، فهل يرضى هذا لابنته ؟ فكذلك الناس كلهم لا يرضون هذا لبناتهم.
فلا توبة له وهو مستمر في علاقته مع تلك المرأة أو غيرها .
الثالث : العزم الأكبر على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى ، فيعزم على العفة عن الحرام وصون نفسه وأهله ، وليحذر أنه قد يبتلى في أقرب الناس إليه عقوبة على فعله .
كما قيل :
من زنى في بيت بألفي درهم في بيته يزنى بغير الدرهم .
وعليه أن يجتهد في الطاعات ، فيحافظ على الصلوات جماعة في المسجد إن كان متهاونا بها ، وعليه بكثرة قراءة القرآن الكريم ، وحضور مجالس العلم ، والإكثار من الصدقة بالمال .
فإن الله تعالى يقول : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طـه/82 .
وليجعل هذه المعصية بداية خير له ، بإقباله على الله ، وابتعاده عن معصيته ، فإن كثيراً من الناس قد يكونون بعد المعصية والتوبة خيراً من حالهم قبلها ، وذلك إذا أحسنوا التوبة واجتهدوا في إصلاح أنفسهم .
والله تعالى الموفق .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الزنا واللواط
سؤال رقم ٢٦٬٩٥٥دليل الألوان
