الآداب والأخلاق والرقائق · مشكلات نفسية واجتماعية

يعيره أهله بمكثه عندهم وعدم زواجه فكيف يتعامل معهم

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٦٣٥

السؤال

أعامل أهلي بما يرضي الله ، وهم يسيئون إليَّ في بعض الأحيان بأن يعيّروني بأني مازلت أسكن معهم ولم أتزوج حتى الآن ، علماً بأني أساعد في مصاريف المنزل من مرتبي المتواضع - 200 جنيه - وأنا موظف حكومة بالتربية والتعليم ، وقد كنت أريد أن أدرس مجالاً آخر ولا أعمل بالحكومة إلا أنني سمعت كلامهم عن الاستقرار والمعاش وأصبحت موظفاً ، لا يمكنني الزواج حاليّاً ، وعمري 34 عاماً ، أعرف عقوق الوالدين ، وأجتنبه ، ولكن لي كرامة أريد أن أحافظ عليها عندما يعيّروني ، خاصة أمي بأني لم أرحل عنهم حتى الآن ، كيف أتعامل معهما ؟ أكتم غضبي كثيراً ولكن إلى متى ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إن للوالدين عليك حقّاً عظيماً في البر والمصاحبة بالمعروف ، وإن أساؤوا إليك ، بل وإن سعوا جاهدين لأن تترك الإسلام وتلحق بقافلة الشرك – وحاشاهم من ذلك - ، وهذا الحق كفله لهم الشرع المطهَّر ، فقال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ) الإسراء/23 ، وقال تعالى : ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/15 .

فعليك أن تبقى على سكوتك عن الإساءة من أهلك تجاهك ، وأن تداوم على برِّك وإحسانك لهم ، ولو أساؤوا إليك وآذوك .

ثانياً :

الذي ننصحك به عمليّاً هو :

1. الصبر والاحتساب على ما أصابك من أهلك ، قال تعالى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) البقرة/45 .

2. البر والإحسان لهم ، وتفقدهم بالهدايا والرعاية ، والكلام الطيب ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تهادوا تحابوا ) . رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 594 ) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 3 / 70 ) والألباني في " إرواء الغليل " ( 1601 ) .

3. نصحهم وإرشادهم للالتزام بالأحكام الشرعية والأخلاق الفاضلة ، بالحكمة ، والموعظة الحسنة .

قال تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) النحل/125 .

4. تنويع أسلوب الدعوة ، وعدم التزام طريقة واحدة ، فالأشرطة السمعية ، والمرئية ، والكتيبات قد يكون لواحد منها أثره في تغيير سلوكهم .

5. الاستعانة بأهل العلم وطلابه من أصحاب المكانة عندهم ، بجعلهم يزورونك ويكلمونهم وينصحونهم .

6. السعي في طلب الرزق الحلال ، الذي تستعين به على أمور الزواج ، فيمكنك البحث عن عمل آخر ، أو السفر إلى دولة إسلامية للعمل فيها .

7. داوم على الدعاء لهم بالهداية والتوفيق .

ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى ، وأن ييسر لك أمورك ، وأن يهدي أهلك للبر والرشاد .

والله الموفق

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية واجتماعية ‹