الآداب والأخلاق والرقائق · التوبة
هل يجب تذكر جميع الذنوب عند التوبة
السؤال
هل يلزم التائب من الشرك أن يتذكر كل ما وقع فيه من الشرك ليتوب منه ، أم إن ذلك من وسوسة الشيطان للتنفير من التوبة والدخول في الإسلام ؟ أم إن الشهادتين تكفيان للدخول فيه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من وقع في أنواع من الشرك أو غيره من الذنوب فلا يلزم أن يتذكرها كلها بأنواعها ، بل يكفيه أن يخلص لله تعالى في توبة عامة جامعة لشروط قبولها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (5/281) : " مَنْ تَابَ تَوْبَةً عَامَّةً كَانَتْ هَذِهِ التَّوْبَةُ مُقْتَضِيَةً لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ كُلِّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ أَعْيَانَ الذُّنُوبِ ، إلَّا أَنْ يُعَارِضَ هَذَا الْعَامَّ مُعَارِضٌ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الذُّنُوبِ لَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ ؛ لِقُوَّةِ إرَادَتِهِ إيَّاهُ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَسَنٌ لَيْسَ بِقَبِيحٍ ، فَمَا كَانَ لَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّوْبَةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَوْ حَضَرَ بِعَيْنِهِ لَكَانَ مِمَّا يَتُوبُ مِنْهُ فَإِنَّ التَّوْبَةَ الْعَامَّةَ شَامِلَتُهُ " انتهى.
وقال الإمام ابن القيم في "مدارج السالكين" (1/283) : " المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها ، فمتى أخرها عصى بالتأخير ، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى ، وهي توبته من تأخير التوبة ، وقل أن تخطر هذه ببال التائب ، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر ، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة ، ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة ، مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم ، فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه ، ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهله إذا كان متمكنا من العلم ، فإنه عاص بترك العلم والعمل ، فالمعصية في حقه أشد ، وفي صحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( الشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَكَيْفَ الْخَلَاصُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ ". فَهَذَا طَلَبُ الِاسْتِغْفَارِ مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَلَا يَعْلَمُهُ الْعَبْدُ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي صِلَاتِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي ، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي ، وَخَطَأِي وَعَمْدِي ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ إِلَهِيٌّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ". وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ "، فهذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لم يعلمه " انتهى.
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·التوبة
سؤال رقم ٢٨٬٠٠٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في التوبة
- إذا سامحه فيما سرقه دون أن يعلم بالسرقة، هل تبرأ الذمة؟#31229
- هل العزم على عدم العودة إلى الذنب من شروط التوبة المجمع عليه؟#30993
- كانت تتأخر عن الدوام ويساعدها المدير في عدم الخصم فكيف ترد المال#30619
- كان يعمل المنكرات في الشات وأخذ مالا حراماً ثم تاب إلى الله#30614
- سرق بريد صاحبه الإلكتروني واطلع على صور زوجته ونشرها في الإنترنت#30159
- اختلس أموالا عامة ولا يزال بعضها معه فكيف يتوب ؟#30103
