الآداب والأخلاق والرقائق · المناهي اللفظية

حكم قول بعض العامة يكثر خير ربي

سؤال وجواب رقم ٢٨٬٠٣٨

السؤال

كثير من الناس عندنا يتلفظون بعبارات شكر لله ، مثل " يكثر خير ربي "، أو " نستكثر خير ربي "، أو " ربي ما فيه غير الخير "

فهي حمالة لأوجه ، والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء ومالكه ، وما عند الله لا ينفد ! فهل هذه الألفاظ شرعية ، أليس يكفينا الحمد والشكر والثناء على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وبما دعا وأثنى به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ربه عز وجل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عند البحث في حكم العبارات العامية المعتادة على ألسنة الناس لا بد من النظر في أمرين :

الأول : معنى هذه الجملة في موازين قواعد اللغة العربية .

الثاني : مراد المتكلم بها والسياق الذي يريده منها .

وبالتأمل في قول بعضهم : " يكثِّر خير ربي "، ونحوها تبين لنا أنه لا حرج فيها ، ولا إثم على قائلها ، وتعليل ذلك :

1- أن ظاهر معنى هذه الجملة في لغة العرب الدعاء بتكثير الخير من الرب سبحانه ، كي يفتح خزائن رحمته وفضله ، فتكثر النعم والخيرات ، وهو سبحانه حقيق بذلك .

وتحتمل أيضا أنها خبر ، فيه إظهار شكر الله تعالى ، والاعتراف بكثرة الخير منه ، وتواتر إنعامه وإفضاله ، والله عز وجل يقول : ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ) سبأ/15.

وكلا هذين الاحتمالين مشروع بل مستحب ومندوب .

2- ثم إن ما نعلمه من مقصد العامة الذين يتكلمون بهذه العبارات ليس فيه أي محذور شرعي ، فالسياق الذي يأتون فيه بمثل هذه الكلمات سياق الحمد والشكر لله رب العالمين ، وسياق الإقرار بإنعام الله وسؤاله المزيد من فضله ، أحيانا يأتون بهذه الجملة عند سؤالهم عن أحوالهم ، وأحيانا يأتون بها جملةً معترضةً في أثناء الحديث ، ولم نجد في استعمال العامة هذه العبارة ما يدل على خلل شرعي .

وبهذا يتبين تحقق الركنين الأساسيين : السلامة اللغوية ، وسلامة غرض الاستعمال والمقصد ، فلا حرج على من يأتي بهذه الجملة : " يكثِّر خير ربي ".

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناهي اللفظية ‹