الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المذمومة

هل يجوز للمرأة أن تزيل شعر العانة لامرأة أخرى؟

سؤال وجواب رقم ٢٨٬٣٨٩

السؤال

هل يجوز أن تزيل لي صديقتي المقربة لي جدّاً شعر منطقة العانة ؟ أنا أخاف جدّاً ، وأنا أتضايق من هذا الشعَر ، وإن أزالت لي صديقتي سيكون بيننا يمين أن لا تنطق بأي شيء تراه ، فأنا بحاجة لإزالته ، واستحي أن أتحدث لأمي أن تزيله لي !!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حلق شعر العانة من سنن الفطرة ، وقد وقتت الشريعة في بقائه من غير حلق أربعين يوماً ، والأصل أن يحلق كل مكلَّف شعر عانته بنفسه ، إلا من كان عاجزاً عن ذلك لكبر سن ، أو مرض .

وما تريد الأخت السائلة فعله هو من المحرَّمات ، ومن القبائح ، ولا يليق بالمسلمة فعله من غير ضرورة ، وكونها تخاف من إزالته ليس بعذر ، فهذا الأمر لا يتطلب شجاعة وجرأة ، والطرق كثيرة في إزالته ، وبعض هذه الطرق سهل ويسير .

ولا ينفع للإباحة أن تجعل صديقتها تُقسم على عدم إخبار أحدٍ بما تراه ، ولو جاز هذا الفعل للضرورة لكانت أمها أولى بأن تحلق لها شعر عانتها .

وقد وردت النصوص الصحيحة الصريحة بتحريم اطلاع الرجل على عورة الرجل ، والمرأة على عورة المرأة ، وقد أجمع العلماء على هذا التحريم .

عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ .

رواه مسلم (338) .

قال ابن قدامة – رحمه الله - :

فأما الرجل مع الرجل : فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة … وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل .

" المغني " ( 7 / 80 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

فهذا ستر النساء عن الرجال ، وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ) ، وكما قال : ( احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله أحق أن يستحيى منه ) ، ( ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد ) ، وقال عن الأولاد : ( مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع ) ، فنهى عن النظر واللمس لعورة النظير ؛ لما في ذلك من القبح ، والفحش ، وأما الرجال مع النساء : فلأجل شهوة النكاح ، فهذان نوعان ، وفي الصلاة نوع ثالث : …

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 113 ) .

وقال ابن حجر – رحمه الله - :

…. وهذا مما لا خلاف فيه ، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع … والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه .

" فتح الباري " ( 9 / 338 ، 339 ) .

والخلاصة :

لا يحل لك الطلب من صديقتك أن تحلق لك شعر العانة ، ولا أن تمكنيها من فعل ذلك ، وإن خالفتِ هذا وقعتِ – وإياها - في كبيرة من كبائر الذنوب ، ولست معذورة في هذا الأمر ؛ لأنه يسهل العثور على طريقة سهلة لإزالة ذلك الشعر ، باستعمال شيء من مزيلات الشعر المعروفة ، إذا لم تتمكني من الحلق بالموسى .

ويجوز هذا الفعل لضرورة العجز عن الحركة ، والمرض ، وذهاب العقل ، وما يشبه هذه الأعذار التي لا يتمكن منها الرجل والمرأة من حلق شعر العانة .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المذمومة ‹