الآداب والأخلاق والرقائق · الغناء والملاهي

الفرق بين الغناء والمعازف وحكم كلٍّ منهما

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٣٢٢

السؤال

أكاتبكم وأملي كبير أن أجد عندكم ضالة سؤالي وأخرج من متاهة الشك إلى حظيرة اليقين ، الموسيقى تحليلها , وتحريمها , وأوجه الاختلاف في ذلك , موضوع تطرق له مجموعة من العلماء والشيوخ ، لكن ومن وجهة نظري الضعيف تبقى ردودهم دون المستوى الذي يتطلع إليه السائل ، لا يدققون ، ولا يفرقون بين الموسيقى والغناء والكلام الفاحش الملحن ، كلما سأل سائل في هذا الموضوع انطلقوا يهيمون في أمر الكلام عن الاختلاط والفيديو كليبات والتعابير الساقطة ... إلخ ، نحن يا شيخ لا نشك في تحريم ذلك ، لكن سؤالنا نحن : ما الموسيقى ؟ ما موقعها من مصادر التشريع الإسلامي ؟ ما الغناء ؟ ما حكم الاستماع لمقاطع موسيقية ، سواء أكانت خالية من الكلمات أو مصاحبة لكلمات لكنها محترمة وتعالج موضوعاً ذا قضية اجتماعية ؟ هل العزف على آلة موسيقية يعد محرماً قطعاً أم هناك حالات ؟ هل هناك آلات موسيقية حرمها الإسلام وأخرى أحلها ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

لا ننكر أن هناك خلطاً في كلام كثير من الناس ونقولاتهم بين المعازف والغناء ، وسبب الخلط ثلاثة أمور :

الأول : عدم تحقيق معنى اللفظين في الكتاب والسنة وكلام السلف .

الثاني : إطلاق بعض أهل العلم لفظ المعازف على الغناء .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

ونقل القرطبي عن " الجوهري " أن المعازف : الغناء .

وقال ابن حجر – أيضاً - :

ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف .

" فتح الباري " (10 / 55 ) .

الثالث : أن الغناء الآن لا يوجد إلا بمصاحبة المعازف – آلات الموسيقى – فصار يطلق على " الأغنية " هذا اللفظ وهي بلا شك مشتملة على معازف ، بينما يطلق لفظ " النشيد " – غالبا – على ما خلا من المعازف المشهورة ، فصار المتحدث عن الغناء الذام له إنما يقصد تلك الألفاظ الفاحشة والملحنة المصاحب لها آلات الموسيقى – المعازف - ، والمتكلم عن المعازف إنما يتكلم عن استعمالها من قبل المغنين في أغنياتهم .

مع التنبيه لوجود فرق في استعمال " المعازف " و " الموسيقى " حيث يجعلهما كثير من الناس شيئاً واحداً ، والصحيح أن لفظ " المعازف " عربي يراد به الآلات التي يُضرب بها ، وهي آلات الملاهي ، وأما لفظ " الموسيقى " فهو " لفظ يوناني يطلق على فنون العزف على آلات الطرب ... والموسيقى في الاصطلاح : علم يُعرف منه أحوال النغم والإيقاعات وكيفية تأليف اللحون وإيجاد الآلات " كما جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 38 / 168 ) .

والعلاقة بين المعازف والموسيقى : أن المعازف تُستعمل في الموسيقى ، كما جاء في المرجع السابق .

ثانياً :

فرقت النصوص بين المعازف والغناء ، وكذا ما نقل عن أهل العلم ، وسنذكر بعض هذه النصوص بعد أن نبين الفرق بينهما ثم نذكر حكم كلٍّ منهما .

تعريف الغناء ، وأنواعه :

يطلق لفظ " الغناء " على رفع الصوت ، وعلى الترنم ، ومن أنواعه المشهورة : ما يقوله المسافرون في سفرهم ، ويسمى " غناء الركبان " أو " النَّصْب " ، وما يقوله الراعي في سوقه للإبل ، ويسمى " الحُداء " ، ويلتحق به : ما يغنيه الحجيج تعبيراً عن شوقه للحج وللصلاة في مكة ، وما يقوله الشعراء في الجهاد لإلهاب الحماس للمقاتلين ، وما تغنيه الأم لولدها وهي تلاعبه ، وهذا كله من أنواع الغناء الذي يخلو من آلات ومعازف ، وكله من الغناء الجائز – كما سيأتي - .

قال ابن منظور :

والنَّصْبُ : ضَرْبٌ [نوع] من أَغاني الأَعراب ، وقد نَصَبَ الراكبُ نَصْباً إِذا غَنَّى النَّصْبَ .

" لسان العرب " ( 1 / 758 ) :

وقال الزبيدي - نقلاً عن " الفائق في غريب الحديث " للزمخشري في معنى " النَّصْب " - :

وسُمِّىَ ذلك لأَنّ الصَّوْتَ يُنْصَبُ فيه أَي : يُرْفَع ويُعْلَى .

" تاج العروس " ( 1 / 972 ) .

وقال الحافظ ابن حجر :

الغناء يطلق على رفع الصوت ، وعلى الترنم الذي تسميه العرب ( النَّصْب ) ، وعلى الحُداء ، ولا يسمَّى فاعله مغنيّاً ، وإنما يسمَّى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح .

" فتح الباري " ( 2 / 442 ) .

تعريف المعازف ، وأنواعها :

والمعازف هي آلات اللهو ، وهي ما يستعمل مع الغناء ، وتختلف أنواعها تبعاً للعصر الذي تستعمل فيه ، وتصنع غالباً – قديماً وحديثاً - من الأوتار والصفائح والجِلد .

قال الفيروز آبادي :

والمَعازِفُ : المَلاهي كالعودِ والطُّنْبُورِ ، والعازِفُ : اللاعبُ بها والمُغَنِّي .

" القاموس المحيط " ( 1082 ) .

وقال الزبيدي :

والمَعازِفُ : المَلاهِي التي يُضْرَبُ بها كالعُودِ والطُّنْبُورِ والدُّفِّ وغَيْرِها ، وفي حَدِيُثِ أُمِّ زَرْعٍ " إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المَعازِفِ أَيْقَنَّ أَنَّهُن هَوالِكُ "...

والعازِفُ : اللاعِبُ بها ، وأَيضاً : المُغَنِّي .

" تاج العروس " ( 1 / 6022 ) .

والطنبور من آلات الطرب الوترية ، وهو طويل العنق ، له صندوق نصف بيضوي ، فيه وتران أو ثلاثة – كما قال الألباني في " تحريم آلات الطرب " ( ص 76 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والمعازف هي الملاهي ، كما ذكر ذلك أهل اللغة ، جمع مِعْزَفة ، وهي الآلة التي يعزف بها ، أي : يصوَّت بها .

" مجموع الفتاوى " ( 11 / 576 ) .

وقال :

والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها .

" مجموع الفتاوى " ( 11 / 535 ) .

وقال ابن القيم :

المعازف هي آلات اللهو كلها ، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك .

" إغاثة اللهفان " ( 1 / 260 ) .

ما ورد في المعازف :

عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قال : قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) .

رواه البخاري في كتاب الأشربة معلقا مجزوماً بصحته ، وقد وصله البيهقي في " السنن " ( 3 / 272 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 319 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 8 / 265 ، 266 ) ، وصححه ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 5 / 270 - 272) والحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 10 / 51 ) والألباني في " الصحيحة " ( 91 ) .

وقد زعم ابن حزم أنه منقطع ، وتبعه في ذلك بعض المقلدين ، ورد عليه الأئمة المحققون .

قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح :

فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وجعله جواباً عن الاحتجاج به على تحريم المعازف ، وأخطأ في ذلك من وجوه ، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح ، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسنداً متصلاً ، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع .

" مقدمة ابن الصلاح " ( ص 36 ) .

ما ورد في الغناء :

عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ) .

قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ . رواه البخاري ( 5857 ) ومسلم ( 2323 ) .

قال ابن حجر رحمه الله :

"وأما الحُداء : سوق الإبل بضربٍ مخصوص من الغناء ، والحُداء في الغالب إنما يكون بالرجز ، وقد يكون بغيره من الشعر ، ولذلك عطفه – أي : البخاري - على الشعر والرجز ، وقد جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حُدي بها" انتهى .

" فتح الباري " ( 10 / 538 ) .

وقال ابن القيم :

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده : ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم : أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء .

" إغاثة اللهفان " ( 1 / 250 ) .

ثالثاً :

حكم المعازف :

لم يختلف الأئمة الأربعة في تحريم استعمال جميع آلات المعازف – الموسيقى - ، ومن نقل عن واحدٍ منهم أنه أباح شيئاً منها أو استعملها فقد كذب عليه ، وما قاله هؤلاء الأئمة الكبار هو مقتضى ما جاء في النصوص الصريحة الصحيحة ، وهو ما نقل عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم .

قال القرطبي :

أما المزامير والأوتار والكوبة – وهي الطبلة - : فلا يختلف في تحريم استماعها ، ولم أسمع عن أحدٍ ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون ، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه .

نقله عنه ابن حجر الهيتمي في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " ( 2 / 193 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام .

" مجموع الفتاوى " ( 11 / 576 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 38 / 177 ) :

"ذهب الفقهاء إلى تحريم استعمال المعازف الوترية كالطنبور ، والرباب ، والكمنجة ، والقانون ، وسائر المعازف الوترية ، واستعمالها هو الضرب بها" انتهى .

وعليه : فإن التحريم يشمل جميع آلات الموسيقى القديم منها والحديث ، بعضها بالنص ، وبعضها بدخولها في عموم التحريم (المعازف) .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

اعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها ، نصّاً على بعضها كالمزمار والطبل والبربط ، وإلحاقا لغيرها بها وذلك لأمرين :

الأول : شمول لفظ ( المعازف ) لها في اللغة .

والآخر : أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء ، ويؤيد ذلك قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : (الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام) .

أخرجه البيهقي (10/222) من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي عنه

قلت : وهذا إسناد صحيح إن كان ( أبوهاشم الكوفي ) هو ( أبو هاشم السنجاري ) المسمى (سعدا) فإنه جزري كعبد الكريم ، وذكروا أنه روى عنه لكن لم أر من ذكر أنه كوفي وفي " ثقات ابن حبان " ( 4 / 296 ) أنه سكن دمشق والله أعلم .

" تحريم آلات الطرب " ( 92 ) .

ولا يستثنى من تحريم المعازف إلا الدف فقط وفي حالات معينة ، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (20406) .

حكم الغناء :

وبالنظر إلى تعريف الغناء الذي ذكرناه سابقاً يُعلم أنه لا تحريم للغناء من حيث الأصل ، بل هو مباح ، إلا أن تستعمل آلات اللهو والمعازف معه ، أو يكون في الكلام من الفحش والمنكر ما يقتضي تحريمه .

قال ابن عبد البر رحمه الله :

وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء ووردت الآثار عن السلف بإجازته وهو يسمى غناء الركبان وغناء النصب والحُداء ، وهذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء .

روى ابن وهب عن أسامة وعبد الله ابني زيد بن أسلم عن أبيهما زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال : الغناء من زاد الراكب ، أو قال : زاد المسافر ...

فهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء إذا كان الشعر سالما من الفحش والخنى .

" التمهيد ( 22 / 197 ، 198 ) .

وقال رحمه الله :

وأما الغناء الذي كرهه العلماء فهذا الغناء بتقطيع حروف الهجاء ، وإفساد وزن الشعر ، والتمطيط به طلباً للهو والطرب ، وخروجاً عن مذاهب العرب .

والدليل على صحة ما ذكرنا : أن الذين أجازوا ما وصفنا من النَّصْب والحُداء هم الذين كرهوا هذا النوع من الغناء ، وليس منهم يأتي شيئاً وهو ينهى عنه .

" التمهيد " ( 22 / 198 ) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

ويلتحق بالحداء هنا : [ غناء ] الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد ، ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ، ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد .

" فتح الباري " ( 10 / 538 ) .

فكل غناء جاء تحريمه أو ذمه عن السلف فهو ما كان معه آلات طرب ، أو كان فيه غناء امرأة أجنبية أمام الرجال ، أو العكس ، أو كان فيه تمييع وتخنث وتكسر ، أو كان فيه من الألفاظ ما يوجب تحريمه وذمه ، أو كان فيه إسراف في الاستعمال حتى ألهى عن واجبات في الدين .

فيكون الغناء مباحاً وفق شروط ، وهي :

أولها : أن يخلو من آلات اللهو والطرب .

ثانيها : أن لا يتشبه بالفساق والفاسقات من المغنين والمغنيات .

وثالثها : أن لا يُكثر منها حتى تكون ديدنه فيترك ما أوجب الله عليه .

ورابعها : أن لا يكون من امرأة أمام رجال أجانب .

وخامسها : أن لا يكون في الكلام اعتقاد فاسد أو فحش أو قبح أو ثناء على فعلٍ محرم .

وسادسها : أن لا يتخذها مهنة فيعرف بها .

وفي هذه الشروط أدلة عامة وخاصة ، ومنها :

1. عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) . رواه أبو داود ( 4031 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

2. أن المرأة لم يشرع لها أن تؤذن وأن تؤم بالناس ، وشرع لها التصفيق في الصلاة إذا أرادت تنبيه الإمام لخطأ ، ولم يُشرع لها التسبيح ، فكيف سيكون حكم غنائها أمام الرجال – وخاصة إذا كان فيه كلام فحش - ؟ .

3. عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ " وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ " فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ) . رواه البخاري ( 3779 ) .

فمنع النبي صلى الله عليه وسلم من الغناء الذي يحوي كلاماً مخالفاً للشرع .

4. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ ، قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا) . رواه البخاري ( 909 ) ومسلم ( 892 ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

قال القرطبي قولها : " ليستا بمغنيتين " أي : ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك ، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به ، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن ، وهذا النوع - إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة - لا يختلف في تحريمه .

" فتح الباري " ( 2 / 442 ) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى له ويأتي له أو اتخذ غلاماً أو جاريةً مغنيين يَجمع عليهما الناس : فلا شهادة له ؛ لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة ، ومن حرَّمه فهو مع سفهه عاص مصرٌّ متظاهر بفسوقه ، وبهذا قال الشافعي ، وأصحاب الرأي .

" المغني " ( 12 / 42 ) .

رابعاً :

لا يستطيع الباحث في حكم هذه المسائل أن يقطع النظر عن كلمات الأغاني الحالية السخيفة والمثيرة ، ولا يقطع النظر عن حركات المائلات المميلات ، ولا يقطع النظر عن إثارة المعازف ، وأثر ذلك كله على من يستمعها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

والمعازف هي خمر النفوس ، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس ، فإذا سكروا بالأصوات حلَّ فيهم الشرك ، ومالوا إلى الفواحش ، وإلى الظلم ، فيشركون ، ويقتلون النفس التي حرم الله ، ويزنون ، وهذه الثلاثة موجودة كثيراً في أهل سماع المعازف.

" مجموع الفتاوى " (10 /417 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب : أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها : إلا سلط الله عليهم العدو ، وبُلوا بالقحط والجدب وولاة السوء ، والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر ، والله المستعان .

" مدارج السالكين " ( 1 / 500 ) .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الغناء والملاهي ‹