الآداب والأخلاق والرقائق · أحكام التوبة
لو قذف ميتا، فهل تكفي مسامحة أقاربه في سقوط الحق؟
السؤال
لو رجل قذف ام رجل وام رجل قد ماتت
وثم ولد المقذوفه سامح القاذف
هل يقتص منه يوم القيامه
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
لا يجوز قذف الأموات ولا سبهم ، لما في ذلك من الاعتداء على عرضهم ، وأذية أقاربهم الأحياء.
روى البخاري (1393) عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ : قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا .
ولهذا اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب حد القذف على من قذف ميتا (على اختلاف فيما بينهم في شروط ذلك) .
وقد خالف في ذلك قلة من العلماء .
ثانيا :
قذف الميت يتعلق به ثلاثة حقوق :
الأول : حق الله تعالى ، حيث أقدم القاذف على ارتكاب تلك المعصية التي هي كبيرة من كبائر الذنوب .
الثاني : حق الميت ، حيث اعتدى القاذف على عرضه .
الثالث : حق أقارب الميت المقذوف ، حيث يؤذيهم ذلك ، وقد يشكك في نسب أولاده ، إن كان المقذوف أما .
أما حق الله تعالى فيسقط بالتوبة والندم وإصلاح العمل .
وأما حق أقارب الميت فيسقط بعفوهم .
وأما حق الميت ، فلا سبيل إلى الخلاص منه ، فإنه سيقتص من قاذفه يوم القيامة ، والقصاص يومئذ بالحسنات والسيئات .
إلا إذا تاب القاذف توبة نصوحا ، وكذب نفسه ، وأكثر من الدعاء والاستغفار للمقذوف ، فيرجى أن يعفو الله عنه ويتحمل عنه هذا الحق يوم القيامة، ويجزي غريمه بحسنات من عنده.
قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (6/124) .
"هل يحد من قذف ميتاً أو لا؟ قد رأيت خلاف العلماء فيها ، ولكل واحد من القولين وجه من النظر ، لأن الظاهر أن حرمة عرض الإنسان لا تسقط بالموت ، وهذا يقتضي حد من قذف ميتة ، ووجه الثاني : أن الميتة لا يصح منها الطلب ، فلا يحد بدون طلب ، لأن من مات لا يتأذى بكلام القاذف ، وإن كان كذباً ، بل يفرح به ، لأنه يكون لها فيه حسنات ، وإن كان حقاً ما رماه به ، فلا حاجة له بحده بعد موته ، لأنه لم يقل إلا الحق وحده وهو صادق لا حاجة للميت فيه" انتهى .
فيؤخذ من كلامه رحمه الله ، أن حرمة الميت لا تسقط بموته ، وأنه سيأخذ من حسنات قاذفه يوم القيامة .
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·أحكام التوبة
سؤال رقم ٣٠٬٤١٣دليل الألوان
