الآداب والأخلاق والرقائق · الأسماء والكنى والألقاب

حكم التسمية بـــــ " آدم "

سؤال وجواب رقم ٣٬٥٨٦

السؤال

ما حكم التسمية باسم آدم ؟ وهل هو مستحب أم لا ؟ سمعت أن لكل من اسمه نصيب ، فما يكون نصيبه من الاسم ؟ وهل التسمية باسم آدم من التشبه بالأعاجم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

التسمية بــ" آدم " أمر مشروع لا شيء فيه ، لأن آدم عليه السلام من الأنبياء ، والتسمية بأسماء الأنبياء من التسمية الحسنة المستحبة ، قال في "كشاف القناع" (3/26) :

" يحسن التسمية بأسماء الأنبياء ، كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها " انتهى بتصرف يسير.

وقال ابن القيم رحمه الله :

" واختلف في كراهة التسمي بأسماء الأنبياء على قولين : أحدهما أنه لا يكره ، وهذا قول الأكثرين وهو الصواب ، والثاني يكره " انتهى من " تحفة المودود " (ص 127) .

وينظر إجابة السؤال رقم : (7180) .

وليست التسمية بآدم من التشبه بالأعاجم ، وهذه تسمية معروفة في المسلمين على مر العصور والأزمان وفي مختلف الأمصار والبلدان دون نكير ، وفي العلماء والمحدثين من اسمه آدم ، كآدم بن سليمان ، وآدم بن أبي إياس ، وآدم بن علي ، وآدم بن الحكم ، وغيرهم .

راجع لمعرفة ضابط التشبه المحرم بالمشركين إجابة السؤال رقم : (108996) .

ثانيا :

قد يكون للأسماء تأثير في مسمياتها ؛ لذلك وغيره شُرع تحسين الاسم ، قال ابن القيم رحمه الله :" لَمَّا كَانَتِ الْأَسْمَاءُ قَوَالِبَ لِلْمَعَانِي ، وَدَالَّةً عَلَيْهَا ، اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا ارْتِبَاطٌ وَتَنَاسُبٌ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَعْنَى مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا، فَإِنَّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَأْبَى ذَلِكَ ، وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ ، بَلْ لِلْأَسْمَاءِ تَأْثِيرٌ فِي الْمُسَمَّيَاتِ ، وَلِلْمُسَمَّيَاتِ تَأَثُّرٌ عَنْ أَسْمَائِهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ ، وَالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ ، وَاللَّطَافَةِ وَالْكَثَافَةِ كَمَا قِيلَ :

وَقَلَّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ * إِلَّا وَمَعْنَاهُ إِنْ فَكَّرْتَ فِي لَقَبِهْ " انتهى من "زاد المعاد" (2/ 307) .

ولكن ذلك ليس باطراد دائم ، ولا هو بقاعدة مستمرة في كل اسم وكل مسمى ، فإنك قد تجد الرجل السيء واسمه من أحسن الأسماء ، وقد تجد الرجل الصالح واسمه ليس كما ينبغي ؛ وإنما ذلك اجتهاد نظر وتأمل لمن ذكره من أهل العلم : أن الغالب في الناس أن يكون هناك نوع من العلاقة بين الاسم والمسمى .

فالعبرة أولا بحقيقة المسمى نفسه لا بمجرد اسمه ، وقد يكون له من اسمه نصيب وقد لا يكون ، والله تعالى لا ينظر إلى اسم الرجل ولا إلى لونه ولا إلى نسبه ولا إلى صورته أو جاهه أو ماله ، ولكن ينظر إلى عمله وقلبه .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والكنى والألقاب ‹