الآداب والأخلاق والرقائق · الأذكار الشرعية
ليس في السنة ذكر خاص لركوب البحر
السؤال
هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين ، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين فى بيان الصحيح والسقيم ، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر :
ما يقول عند ركوب البحر : ( الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ) .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم نقف – بعد البحث - على هذا الذكر في شيء من كتب الحديث أو الأذكار ، ولعل صاحبك أخذه من قوله تعالى في سياق قصة نوح عليه السلام ونجاته من الغرق بركوبه السفينة - : (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) المؤمنون/28 ، فقد أمر الله تعالى نوحا عليه السلام أن يحمده على نجاته من قومه الظالمين ، وعلى نجاته من الغرق مع الكافرين ، وليس في الآية ما يدل على استحباب هذا الذكر لكل من ركب البحر .
وقد وردت بعض الأدعية والأذكار التي تقال عند ركوب البحر ، غير أنها ضعيفة لا تصح ، منها :
1- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
( أَمَانُ أُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا أَنْ يَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...الآية" ) .
رواه أبو يعلى في "المسند" (12/152) ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/132) : " رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس ، وهو ضعيف " انتهى .
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أَمَانٌ لأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَنْ يَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ"[الزمر/67] , "بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" ) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (12/124) ، وفي "المعجم الأوسط" (6/184) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (1667) .
وقال الطبراني : " لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن مزاحم إلا نهشل بن سعيد " انتهى .
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/132) : " رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك " انتهى .
والمشروع في حق من ركب البحر أن يأتي بدعاء ركوب الدابة ودعاء السفر ، فهي أدعية عامة لكل راكب وكل مسافر ، وقد قال الله تعالى : (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ . لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) الزخرف/12-14
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الأذكار الشرعية
سؤال رقم ٣٬٧٠٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأذكار الشرعية
- فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم#31743
- حول الألفاظ الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم :" رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا "#31529
- ما حكم تكرار ذكر (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الملائكة والروح)؟#31343
- المفاضلة بين صيغ التسبيح، وهل يغني بعضها عن بعض؟#31338
- نسيان ذكر الله تعالى عند دخول المنزل#31308
- لم يصح حديث ( إذا كان يوم حار فقال الرجل لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم )#31084
