الآداب والأخلاق والرقائق · التوبة

هل يضمن المشارك في السرقة جميع المال المسروق أم نصيبه فقط؟

سؤال وجواب رقم ٣٬٧٩٨

السؤال

ثلاثة أشخاص قاموا بسرقة مبلغ مالي من متجر ، وقدر (85000) ريال ، الشخص الأول تاب ، وكان هو من خطط ودل على مكان المتجر ، وأخبر الاثنين الباقيين وذهبا معه ، وعاوناه في السرقة ، وتم قسمة المبلغ بينهم ، وحصل كل واحد منهم على (28000) ريال.

السؤال :

الشخص الأول الذي تاب ودل على مكان المتجر ، هل يرد كامل المبلغ (85) ألفا ، أو يرد (28500) ، أفتونا مأجورين ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

نحمد الله تعالى على توبة هذا الرجل من السرقة ، وعليه أن يدعوَ صاحبَيه إلى التوبة من هذا الذنب العظيم .

ومَن تاب من ذنبه مهما كان ، وصدقَ في توبته ؛ فإنَّ الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ؛ كما قال سبحانه : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/25 .

ويُشترَط للتوبة إضافةً إلى الإقلاع عن الذنب ، والندم عليه : ردُّ المظالم والحقوق إلى أهلها ؛ ففي الحديث : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (2449).

فيُشترَط لقَبول التوبة هنا: ردُّ المسروق - وهو هذا المبلغ المالي - إلى صاحبه ، بأيِّ وسيلة كانت.

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة" (15/336) : " يجب على السارق أن يرد الأشياء التي سرقها إلى أصحابها ، فإن لم يجدهم دفعها إلى ورثتهم ، فإن تعذر ذلك تصدق بها على الفقراء عن مالكها ، فإن وجدهم بعد ذلك أخبرهم بما فعل ، فإن رضوا ، وإلا دفع لهم القيمة ، وتكون الصدقة عنه ".

ثانياً :

أما فيما يتعلق بضمان المبلغ المسروق :

فمذهب المالكية أن المشترِك في السَّرقة ضامنٌ لجميع المال المسروق ؛ ولا يكفيه رد نصيبه من السرقة .

قال الإمام مالك رحمه الله : " لَوْ تَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ أَخَذَ كُلٌّ واحد مِنْهُمْ حِصَّته مِنْ الْمَالِ ؛ فَإِنَّ هَذَا التَّائِبَ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْمَالِ ؛ لأَنَّ الَّذِي وَلِيَ أَخْذَ المال إنَّمَا قَوِيَ عَلَيْهِ بِهِمْ " .

انتهى من " النوادر والزيادات " (14/483) .

قال ابْنُ رُشْدٍ : " إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الْحِرَابَةِ ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوهُ ؛ لأَنَّ بَعْضَهُمْ قَوَّى بَعْضًا ، كَالْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ فَيُقْتَلُونَ بِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ وَلِيَ الْقَتْلَ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ " انتهى من " منح الجليل" (9/345).

ويرجع التائب على شركائه في السرقة بما دفع عنهم .

والأقرب : أن السارق إذا تاب لا يلزمه إلا رد نصيبه الذي أخذه ، فقط ، ولا يلزمه رد جميع المال .

فكل واحد من المشتركين في السرقة يضمن بحسب حصته التي نالها ؛ لأن ذمته شُغلت بما أخذ ، حتى وإن كان هو القائد أو المتسبب في عملية السرقة كلها.

قال أبو بكر الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي : " وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةٍ ، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ : قُطِعَ ، وَإِنْ أَصَابَهُ أَقَلُّ : لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ : ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ " .

انتهى من " الجوهرة النيرة على مختصر القدوري" (2/165).

وقال ابن عابدين : " يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ " انتهى من "حاشية ابن عابدين " (4/89).

وقال الماوردي : " مُوجَب السَّرِقَةِ شَيْئَانِ : غُرْمٌ وَقَطْعٌ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ غُرْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَطْعُهُ مُعْتَبَرًا بِنَفْسِهِ " انتهى من " الحاوي الكبير" (13/297).

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·التوبة

سؤال رقم ٣٬٧٩٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب التوبة ‹