الآداب والأخلاق والرقائق · شروح الأحاديث

اختلاف الروايات فيمن قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..

سؤال وجواب رقم ٤٬٨١٨

السؤال

قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ لا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ؛ وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ ، كَانَ كَمَنْ أعْتَقَ أرْبَعَةَ أنْفُسٍ منْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ) . متفقٌ عَلَيْهِ .:

قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ؛ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، في يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ........ ) . متفقٌ عَلَيْهِ .

من هذا الحديثين : هل نحصل على أجر تكرار الذكر مئة مرة ، بحيث أنوي كل عشرة من الذكر كعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ، وعند تمام المئة نكون حصلنا على أجر عتق ( أربعين ) نفسا من ولد إسماعيل ( كما في الحديث الأول ) ، وأجر عشر رقاب ( كما في الحديث الثاني ) ، ليكون المجموع في تمام المئة ( 50 ) نفس ؟:

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى البخاري (6404) ، ومسلم (2693) - واللفظ له - عن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ) .

وروى البخاري (3293) ومسلم (2691) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ( مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) .

وفي رواية للإمام أحمد (8719) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ ، وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ " .

وصححه الألباني على شرط الشيخين ، كما في " الصحيحة " (6/136) .

وكذا صححه محققو المسند على شرط الشيخين .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" وَاخْتِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ الرِّقَابِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ بَيْنَهَا ، فَالْأَكْثَرُ : عَلَى ذِكْرِ أَرْبَعَةٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِذِكْرِ عَشَرَةٍ لِقَوْلِهَا مِائَةٌ ؛ فَيَكُونُ مُقَابِلُ كُلِّ عَشْرِ مَرَّاتٍ رَقَبَة ، مِنْ قَبْلِ الْمُضَاعَفَةِ .

ويَكُونُ لِكُلِّ مَرَّةٍ بِالْمُضَاعَفَةِ رَقَبَةٌ .

وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لِمُطْلَقِ الرِّقَابِ .

وَمَعَ وَصْفِ كَوْنِ الرَّقَبَةِ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ : يَكُونُ مُقَابِلُ الْعَشَرَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ : أَرْبَعَةً مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ ، فَضْلًا عَنِ الْعَجَمِ .

وَأَمَّا ذِكْرُ رَقَبَةِ بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فَشَاذٌّ وَالْمَحْفُوظُ أَرْبَعَةٌ " . انتهى .

وقال أيضا :

" وَجَمَعَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ : عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الذَّاكِرِينَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْجَسِيمُ لِمَنْ قَامَ بِحَقِّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، فَاسْتَحْضَرَ مَعَانِيَهَا بِقَلْبِهِ ، وَتَأَمَّلَهَا بِفَهْمِهِ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الذَّاكِرُونَ فِي إِدْرَاكَاتِهِمْ وَفُهُومِهِمْ مُخْتَلِفِينَ : كَانَ ثَوَابُهُمْ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا ينزلُ اخْتِلَافُ مَقَادِيرِ الثَّوَابِ فِي الْأَحَادِيثِ ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا ثَوَابًا مُعَيَّنًا ، وَنَجِدُ ذَلِكَ الذِّكْرَ بِعَيْنِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، كَمَا اتَّفَقَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ .

قُلْتُ [ أي الحافظ ابن حجر ] : إِذَا تَعَدَّدَتْ مَخَارِجُ الْحَدِيثِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الْجمع ، وَإِذا اتحدت : فَلَا ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ .

وَيحْتَمَلُ فِيمَا إِذَا تَعَدَّدَتْ أَيْضًا : أَنْ يَخْتَلِفَ الْمِقْدَارُ بِالزَّمَانِ ، كَالتَّقْيِيدِ بِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، مَثَلًا ، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ ؛ إِنْ لَمْ يُحْمَلِ الْمُطْلَقَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُقَيَّدِ "

انتهى من "فتح الباري" (11/ 205) . وينظر : "سبل السلام" ، للصنعاني (2/ 703) .

وقد يقال : إن الجزاء بـ"عتق أربعة أنفس" : إنما ورد من في الحديث وحده دون غيره من ألوان الأجر التي ذكرت في الحديث الآخر .

وما يذكره الأخ السائل في سؤاله من إمكانية الحصول على أجر يعادل عتق خمسين نفسا بالتهليل مائة مرة : لا وجه له ، وهو يخالف صريح الحديث ، ولا هو يناسب طريقة الحساب .

راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (125773) ، (148699) .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹