الآداب والأخلاق والرقائق · شروح الأحاديث

حكم الشرب من فم الزجاجة

سؤال وجواب رقم ٥٬٣٢٤

السؤال

هل النهى عن الشرب من فم السقاء ينطبق على الشرب من فم الزجاجات ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ ) رواه البخاري (5628) و (5629) من حديث أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم .

و"السقاء" هو : الإناء الذي يوضع فيه الماء ويكون له فم يشرب منه ، كالقربة .

وقد ذكر العلماء رحمهم الله عدة علل لهذا النهي :

1- أن القربة لا يظهر ما بداخلها ، فقد يكون بداخلها حشرة أو حية فتؤذيه ، كما روي أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية.

وهذه العلة غير موجودة في الشرب من الزجاجات اليوم ؛ لأن الغالب أن ما بداخلها ظاهر .

2- أن الذي يشرب من في السقاء قد يغلبه الماء ، فينصب أكثر مما يحتاج إليه ، فيشرق به أو تبتل ثيابه .

وهذه العلة موجودة فيمن يشرب من الزجاجات ، كما تراه في كثير من الناس .

3- أن النهي عن ذلك حتى لا يصيب ريقه فم السقاء أو يختلط بالماء الموجود بداخله ، أو يصيب نَفَسُه فم السقاء ، فيتقذره غيره ، وقد يكون ذلك سبباً لانتقال الأمراض .

وهذه العلة ـ أيضاً ـ موجودة فيمن يشرب من الزجاجة ، ولكنها فيمن يمس الزجاجة بفمه ، أما إذا كان يَصُبُّ منها ولا يمسها بفمه فلا بأس .

وكذلك أيضاً : هي خاصة بما إذا كان سيشرب من هذه الزجاجة غيره ، أما إذا كانت الزجاجة خاصة به ، فلا بأس حينئذ من الشرب من فمها .

ولا يبعد أن يكون النهي عن الشرب من في السقاء من أجل هذه العلل كلها ، كما قال ذلك ابن العربي وابن أبي جمرة رحمهما الله تعالى .

وانظر : "فتح الباري" شرح الحديث رقم (5628) .

وبعض هذه العلل كما سبق ، موجودة فيمن يشرب من الزجاجة ، ولذلك فينبغي أن لا يشرب من فمها ، لاسيما إذا كان سيشرب من الزجاجة غيره .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹