الآداب والأخلاق والرقائق · مشكلات اجتماعية

خطبها شخص ينوي ترك العيش في الغرب ، فهل تغادر معه أو تبقى في خدمة والدتها ؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٣٩٣

السؤال

عرفت أنه لا يباح العيش في بلاد الكفر ، وتقدم لي شخص يرغب في الهجرة من بلاد الكفر والعيش في بلد إسلامي ، فبدأت أمي بالبكاء عندما علمت بذلك ، وإذا شرحت لها أنه من الخطأ أن نعيش في تلك الدولة الكافرة لا توافقني ، أعلم أنه يجب على طاعة والدتي ، وكذلك إدخال السرور عليها .

سؤالي:

هل يجوز لي السفر مع زوجي إلى بلد إسلامي حتى وإن عارضت أمّي ذلك وأرادت لي البقاء والعيش معها في دولة كافرة ؟

إنها تعاني من مشاكل في ظهرها وليس لها ابنة غيري لتعتني بها .

فهل أغادر مع زوجي ، أم أبقى إلى جوارها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بر الوالدين فرض على المسلم والطاعة لهما في المعروف واجبة أيضاَ , وكذلك أمر الشارع بطاعة الزوج في المعروف ، وجعل طاعته أولى من طاعة الوالدين . وانظري : (110845) .

فإذا سافر الزوج وأراد اصطحاب زوجته وجب عليها مرافقته والانتقال معه ، ما دام سيوفر لها الحياة المناسبة ، ولا ضرر عليها في هذا السفر .

قال الإمام مالك رحمه الله :

" وللزوج أن يظعن [ أي : يسافر ] بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت ، وينفق عليها " . انتهى من "تهذيب المدونة" (1/421) .

وقال ابن قدامة في "المغني" (8/181) :

"تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَة النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا بِشَرْطَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً يُمْكِنُ وَطْؤُهَا .

الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ مِنْ نَفْسِهَا لِزَوْجِهَا , فَأَمَّا إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا أَوْ مَنَعَهَا أَوْلِيَاؤُهَا , فَلَا نَفَقَةَ لَهَا , وَإِنْ أَقَامَا زَمَنًا , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ , وَلَمْ يُنْفِقْ إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ , وَلَمْ يَلْتَزِمْ نَفَقَتَهَا لِمَا مَضَى .

وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ , فَإِذَا وُجِدَ اسْتَحَقَّتْ , وَإِذَا فُقِدَ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا .

وَلَوْ بَذَلَتْ تَسْلِيمًا غَيْرَ تَامٍّ , بِأَنْ تَقُولَ : أُسَلِّمُ إلَيْك نَفْسِي فِي مَنْزِلِي دُونَ غَيْرِهِ ، أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ دُونَ غَيْرِهِ ، لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا , إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ , فَلَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ " انتهى باختصار .

ويتأكد هذا الحق للزوج ، إذا كان قد اشترط ذلك في عقد النكاح ، أو قبله ، ووافقت المرأة وأولياؤها عليه .

فيجب على المرأة طاعة زوجها بالسفر معه ، والاستقرار معه في البلد التي فيها معاشه ، مادام أنها تعيش بها حياة كريمة ، مع الاعتذار للوالدة برفق , والاجتهاد في برها ، وصلتها ، بما تقدر عليه .

وهذا كله ، فيما إذا كان الزواج قد تم فعلا ، وبنى بها ، أو عقد عليها .

لكن إن كان ذلك مجرد اشتراط في فترة الخطبة ؛ فينظر في الأمر : فإن كانت الوالدة تحتاج إلى قربك ، والسكنى معها في نفس مكان إقامتها ، وتتضرر بسفرك عنها : فنرى ألا تفارقي أمك ، وأن تمكثي بقربها ، وتتزوجي حيث تقيم أمك ، ما دمتم تقدرون على إظهار شعائر دينكم ، وتأمنون على أنفسكم من الفتنة ، في البلد الذي تقيمون فيه .

نسأل الله تعالى أن ييسر لكم أمركم .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات اجتماعية ‹