الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء
حكم قول الشاكي : " حسبي الله على الدنيا ودوراتها "
السؤال
ما هو حكم قول "حسبي الله على الدنيا ودوراتها" ؟
في قول الكاتب :
طالت أيام عمري والمواجع تزيد....حسبي الله على الدنيا ودوراتها
دايم أقول قلبي معدنه من حديد... لين نفسي من الوقت انكسر ذاتها
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من أصول اعتقاد المسلم : أن يعلم أن الله خالق كل شيء ، ومدبره ، ومالكه ، وأن الله جل جلاله قد خلق كل شيء بقدر ، وأن كل مصيبة ، بل كل أمر يحدث من أمر الخلق ، فإنما هو في كتاب عند الله ، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن الصبر على أقدار الله واجب للرب على عباده ، وأن الرضا بها : مفتاح الراحة ، والروح ، والسرور للمرء في عيشه .
فمتى علم العبد ذلك ؛ فتكلم بشيء من هذا الكلام ، أو احتسب عند الله ما يلاقيه من أمر الدنيا ، وأحوالها ، وهو يعلم أن ذلك إنما يجريه الله تعالى على خلقه بحكمته وعلمه ، فطلب الكفاية من الله والالتجاء إليه ، وأن يحفظه من تقلبات الأحوال واختلاف المقادير ، ويصونه من ألوان الفتن : فلا بأس بذلك ، ولا حرج على قائله ، إن شاء الله .
وإن كان الأولى بكل حال أن يعتمد المرء نصوص الشرع الواردة في الأبواب عند حصول الشكاية ، من الغم والهم والكرب والظلم والدين وغير ذلك ، فإن السنة وردت في هذه الأبواب بما فيه الشفاء والراحة :
روى مسلم (2867) عن أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ).
وعند الترمذي (3233) : (.. وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ )
وصححه الألباني .
وليسأل العبد ربه عز وجل أن يحفظه ويعافيه ، في دينه ودنياه ، وأهله وماله ، بما ورد في السنة من ذلك ، كما ورد عن ابْن عُمَرَ، قال: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي ، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي)
رواه أبو داود (5074) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
ونحو ذلك مما ورد في السنة الثابتة .
فهذا أفضل وأكمل من اختراع أدعية وعبارات لم ترد في السنة بنصوصها أو ما يقاربها ، وخاصة إذا خيف من ذلك معنى فاسد ، كالتسخط على أقدار الله ، أو سب الدهر ، أو نسبة شيء من أمر الخلق ، إلى غير خالقه جل وعلا .
راجع لتمام الفائدة جواب السؤال رقم : (9571) ، (175548) .
والله تعالى أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء
سؤال رقم ٦٬٠١٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الدعاء
- هل يجوز الدعاء بقول: «اللهم كن كفيلي» و«اللهم ربني كما تشاء»؟#31686
- هل صحّ أن الدعاء بآية الزمر ( قل اللهم فاطر السماوات والارض...) يكون مجابا؟#31673
- ما حكم وضع الخد على الأرض عند الدعاء؟#31579
- صيغة من صيغ الأذكار#31440
- هل يشرع الدعاء بقولنا: إن تعذبنا فإنا عبادك، وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم ؟#31430
- هل تدل استجابة الله لدعاء الكافرين على صدق معتقدهم ؟#31384
