الآداب والأخلاق والرقائق · الشرك وأنواعه

هل ينبغي علينا أن نخاف ممن لا يخاف الله ؟

سؤال وجواب رقم ٦٬٠٢١

السؤال

ما هو حكم من يقول : الخوف من الله ، وممن لا يخاف الله ؛ الشخص الذي لا يخاف الله : هل يجب على الإنسان أن يخاف منه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

أما الخوف من الله : فمن أفضل مقامات الدين وأجلِّها ، وهو من أجمع أنواع العبادة التي أمر الله سبحانه بإخلاصها له ، قال تعالى : ( فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) آل عمران/175 ، ووعد سبحانه من حقق مقام الخوف منه بجنتين ، فقال تعالى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) الرحمن/46 ، وأثنى على الملائكة بأنهم يخافون ربهم من فوقهم ، فقال تعالى : ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) النحل/50 .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ : الْخَوْفُ مِنْ اللَّهِ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (7 /20) .

والخوف النافع للعبد : هو الخوف الذي يحمله على طاعة الله ، وطلب مرضاته ، وترك ما يغضبه ويسخطه ، سبحانه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الخوف من الله تعالى يكون محمودًا ، ويكون غير محمود :

فالمحمود : ما كانت غايته أن يحول بينك وبين معصية الله ، بحيث يحملك على فعل الواجبات ، وترك المحرمات ، فإذا حصلت هذه الغاية سكن القلب واطمأن ، وغلب عليه الفرح بنعمة الله ، والرجاء لثوابه .

وغير المحمود : ما يحمل العبد على اليأس من روح الله والقنوط ، وحينئذ يتحسر العبد وينكمش ، وربما يتمادى في المعصية لقوة يأسه ".

انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (6/ 53) .

ثانيا :

قال الله تعالى : ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) آل عمران/ 175 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخَافَ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ، وَلَا يَخَافَ النَّاسَ ، كَمَا قَالَ : ( فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) ؛ فَخَوْفُ اللَّهِ : أَمَرَ بِهِ ، وَخَوْفُ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ : نَهَى عَنْهُ ، قَالَ تَعَالَى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) ؛ فَنَهَى عَنْ خَشْيَةِ الظَّالِمِ ، وَأَمَرَ بِخَشْيَتِهِ . وَقَالَ: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّهَ ) ، وَقَالَ: ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) .

وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : يَا رَبِّ إنِّي أَخَافُك وَأَخَافُ مَنْ لَا يَخَافُك : فَهَذَا كَلَامٌ سَاقِطٌ ، لَا يَجُوزُ ؛ بَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَلَا يَخَافَ أَحَدًا ؛ فَإِنَّ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ : أَذَلُّ مِنْ أَنْ يُخَافَ ؛ فَإِنَّهُ ظَالِمٌ ، وَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ ؛ فَالْخَوْفُ مِنْهُ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ .

وَإِذَا قِيلَ : قَدْ يُؤْذِينِي ؟

قِيلَ : إنَّمَا يُؤْذِيك بِتَسْلِيطِ اللَّهِ لَهُ ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ دَفْعَ شَرِّهِ عَنْك دَفَعَهُ ؛ فَالْأَمْرُ لِلَّهِ ؛ وَإِنَّمَا يُسَلَّطُ عَلَى الْعَبْدِ بِذُنُوبِهِ ، وَأَنْتَ إذَا خِفْتَ اللَّهَ ، فَاتَّقَيْتَهُ ، وَتَوَكَّلْتَ عَلَيْهِ : كَفَاكَ شَرَّ كُلِّ شَرٍّ ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ: ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ، وَتَسْلِيطُهُ يَكُونُ بِسَبَبِ ذُنُوبِك ، وَخَوْفِك مِنْهُ .

فَإِذَا خِفْتَ اللَّهَ ، وَتُبْتَ مِنْ ذُنُوبِك ، وَاسْتَغْفَرْتَهُ : لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْكَ ، كَمَا قَالَ : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (1/57-58) ، وينظر أيضا : "جامع المسائل" (3/58) .

وعلى ذلك : فلا ينبغي إطلاق هذا القول ؛ بل حقه أن يضاف إلى " المناهي اللفظية " التي ينبغي توقيها .

وراجع للفائدة : جواب السؤال رقم : (161597) ، ورقم : (191525) .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشرك وأنواعه ‹