الآداب والأخلاق والرقائق · آداب السفر

نهي من طال غيابه عن زوجته أن يأتيها فجأة

سؤال وجواب رقم ٦٬١٣٦

السؤال

ما صحة حديث : ( لا يأتين أحدكم أهله بليل حتى لا يجد ما يكره ، فإن وجد ما يكره فليشهدن أربع....) الحديث .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لم يأت هذا الحديث بهذا اللفظ – فيما نعلم – لكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى من طال غيابه عن زوجته أن يأتيها فجأة ، وجاء تعليل هذا الحكم بعلتين :

الأول :

كي تتجهز الزوجة بالتنظف والتجمل وتهيئة نفسها لاستقبال زوجها بعد غيابه الطويل .

فعن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ ، فلما قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ ، فقال : (أَمْهِلُوا حتى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) رواه البخاري (5079) ، ومسلم (715) .

قال النووي في "شرح مسلم" (10/54) : "الاستحداد : استعمال الحديدة في شعر العانة ، وهو إزالته بالموسى ، والمغيبة هي التي غاب عنها زوجها " انتهى .

العلة الثانية :

حتى لا يهدم الرجل بيته باتهامه لزوجته .

فعن جَابِرٍ رضي الله عنهما قال : (نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ) رواه البخاري (5243) ومسلم (715) .

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/123) :

"يقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره ، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة ، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما ، وقد أشار إلى ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( كي تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة) .

وإما أن يجدها على حالة غير مرضية ، والشرع محرض على الستر وقد أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله : (أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم) ...

قال ابن أبي جمرة : فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه ، والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال : وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته .

قال الحافظ : وأشار بذلك إلى حديث أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلا ، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره) وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه : (فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً)" انتهى بتصرف واختصار.

وقد أنكر ابن العربي رحمه الله أن يكون سبب هذا النهي حتى لا يجد مع امرأته رجلاً ، وضَعَّف ما روي في ذلك ، فقال رحمه الله :

"وقد سمعت عن بعض أهل الجهالة – غفرها الله لك وسترها عليك - أن معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم لهم لئلا يفتضح النساء ، كما جرى لمن خالف النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي روي لم يصح بحال ، ولو صح لما كان دليلا على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصده .

فلا يصح لأحد له معرفة بمقاصد الشريعة ومقدار النبي صلى الله عليه وسلم أن يصححه ولا يجيزه" انتهى .

"عارضة الأحوذي" (5/365) .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب آداب السفر ‹