الآداب والأخلاق والرقائق · الأسماء والكنى والألقاب

النسب إلى الجد أبي الأب بمنزلة النسب إلى الأب .

سؤال وجواب رقم ٦٬١٩٦

السؤال

لقد أخذت لقب زوجي ثم تنبهت إلى أنه لا يجوز ، وقررت تغيير هذا إلى اسم والدي في أسرع وقت ممكن إن شاء الله .

اسم والدي هو كريم سلطان ميرالي ، ولقب ميرالي مرتبط بطائفة الإسماعيلية الشيعية ، وزوجي لا يريد مني أن أغير لقبي باسم أبي الأول كريم ؛ لأن هذا الاسم يذكره بذكريات هو لا يريدها .

وعليه فهل يجوز لي أن أغير لقبي إلى اللقب الأوسط " سلطان " أم يجب أن يكون الاسم الأول أو الاسم الأخير ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يجوز لأحد أن ينتسب لغير أبيه - ذكرا كان أو أنثى - ؛ لما روى البخاري (3508) ، ومسلم (61) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: ( لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلَّا كَفَرَ ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) .

ففي هذا الحديث " تهديد من انتسب إلى أب غير أبيه ، بحرمانه من الجنة ، واستحقاقه عذاب النار ، لتغييره نسبه وخلطه في الأنساب ، وهذا يترتب عليه فساد كثير، يترتب عليه حرمان وارث ، وتوريث من ليس بوارث ، وتحريم أبضاع مباحة ، وإباحة أبضاع محرمة ، والطعن في نسبه ، وازدراء لأصوله التي تولد منها، وعقوق لها.. إلى غير هذا من الفساد والآثار السيئة ، ومن أجل ذلك استوجب لعنة الله المتتابعة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم " .

انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/ 371) .

ينظر جواب السؤال رقم : (6241) .

ثانيا :

إذا كان اسم العائلة مرتبطا بطائفة الإسماعيلية فلا يلزم ذكره في اسمك ، أو في أوراقك الثبوتية ، بل يكفي أن تتسمي باسم أبيك ، واسم جدك .

وينظر جواب السؤال رقم : (180561) .

هذا ، مع أن ارتباط هذا الاسم بالطائفة الإسماعيلية : ليس مما يمنع انتسابك إليه ، أو تسميك به ، فهذا اسم قديم لجدك ؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : ينسب إلى جده "عبد المطلب" ، وكان من أصحابه من ينسب إلى : عبد شمس ، وعبد الدار ؛ وكلها أسماء معبدة لغير الله ، لكن لما كانت التسمية بها قد حصلت ، واستقرت من أيام الجاهلية ، ولم يكن ممكنا تغييرها ، ولا حفظ الأنساب بدونها : لم يمنع الشرع من التسمي باسم مضى ، والإخبار عنه ، وإن كان قد حرم التسمية الجديدة بمثله .

وينظر جواب السؤال رقم : (75556) .

ثالثا :

الواجب أن ينتسب الشخص إلى أبيه الذي أنجبه ، فيقال : فلان بن فلان ، أو فلانة بنت فلان ، وليس من حق زوجك في شيء أن يرفض زوجك انتسابك إلى أبيك بدعوى أن هذا الاسم يذكره بأشياء يكرهها ولا يرتضيها ، فهذا حكم شرعي ، ثم إنه حق اجتماعي أيضا ، ليس من حق الزوج ، ولا من صلاحياته أن يتحكم فيه ، أو يغيره .

لكن : إن أصر على ذلك ، وكانت مخالفته قد تؤدي إلى ما لا تحمد عواقبه من الأذى والفتنة : فنرجو ألا يكون عليك حرج في انتسابك إلى جدك ، والد أبيك ؛ لأن الجد والد أيضا .

قال السرخسي رحمه الله في "المبسوط" (27/ 158):

" النَّسَبَ إلَى الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ إلَى الْأَبِ فِي الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يُنْسَبُ إلَى الْجَدِّ لِيُعْرَفَ دُونَ الْأَبِ .

أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُنْسَبُ إلَى جَدِّهِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو نَصْرِ بْنُ سَلَامَةَ يُنْسَبُ إلَى جَدِّهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَةَ جَدُّهُ لَا أَبُوهُ ، وَإِذَا كَانَ يُنْسَبُ إلَى الْجَدِّ صَارَ الْحُكْمُ أَنَّ الصُّلْبَ وَالْجَدَّ سَوَاءٌ " انتهى .

وكثير من أهل العلم من كان ينسب إلى جده ، منهم :

- أحمد بن محمد بن موسى ، اشتهر بأحمد بن موسى .

- إسحاق بن إبراهيم بن سويد ، اشتهر بإسحاق بن سويد .

- سعيد بن كثير بن عفير ، اشتهر بسعيد بن عفير .

- عثمان بن عبد الله بن موهب التميمي ، اشتهر بعثمان بن موهب .

- عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ ، غلبت عليه نسبته إلى جده فعُرف بعمرو بن سعد بن معاذ .

وهذا كثير جدا لا يكاد يحصى .

على أننا نرى أنك إذا لم تذكري اسم والدك "كريم" في نسبك ، ولم تتمكني من إقناع زوجك بعدم المعارضة في ذلك ، واكتفيت باسم جدك "سلطان" ؛ نرى أنه يلزمك أن تذكري اسم عائلتك "ميرالي" ، حفظا لنسبك من الضياع ، وعدم اختلاطه بغيره من الأنساب .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والكنى والألقاب ‹