الآداب والأخلاق والرقائق · الرقائق

هل يظهر أنه حافظ للقرآن لتشجيع الناس

سؤال وجواب رقم ٦٬٥١٩

السؤال

أنا حافظ للقرآن ولله الحمد . فهل التحدث بذلك لمصلحة تشجيعية جائز , أما أنها خبيئة بين الإنسان وربه ؟ أي أن كتمان ذلك أفضل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجوز للإنسان أن يتحدث بما أنعم الله عليه من علم أو حفظ إذا كان ذلك لدفع الضر عنه ، أو لجلب المصلحة للناس كما لو كان يريد تشجيعهم إلى الحفظ وطلب العلم ، ولا يعد ذلك من تزكية النفس المنهي عنها ، فقد قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام : (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) يوسف/55 .

وقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُود رضي الله عنه : (لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ) رواه مسلم (4502) .

قال النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث : "وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان نَفْسه بِالْفَضِيلَةِ وَالْعِلْم وَنَحْوه لِلْحَاجَةِ .

وَأَمَّا النَّهْي عَنْ تَزْكِيَة النَّفْس فَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ زَكَّاهَا وَمَدَحَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، بَلْ لِلْفَخْرِ وَالْإِعْجَاب ، وَقَدْ كَثُرَتْ تَزْكِيَة النَّفْس مِنْ الْأَمَاثِل عِنْد الْحَاجَة كَدَفْعِ شَرٍّ عَنْهُ بِذَلِكَ ، أَوْ تَحْصِيل مَصْلَحَة لِلنَّاسِ ، أَوْ تَرْغِيب فِي أَخْذ الْعِلْم عَنْهُ ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ . فَمِنْ الْمَصْلَحَةِ قَوْل يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اِجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وَمِنْ دَفْع الشَّرّ قَوْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي وَقْت حِصَاره إنَّهُ جَهَّزَ جَيْش الْعُسْرَة ، وَحَفَرَ بِئْر رُومَة . وَمِنْ التَّرْغِيب قَوْل اِبْن مَسْعُود هَذَا ، وَقَوْل سَهْل بْن سَعْد : مَا بَقِيَ أَحَد أَعْلَم بِذَلِكَ مِنِّي ، وَقَوْل غَيْره : عَلَى الْخَبِير سَقَطْت ، وَأَشْبَاهه" انتهى .

ولكن .. كلما أمكن للإنسان أن يخفي عمله فهو أفضل ، فقد يكون إظهاره والتحدث به باباً من أبواب الشيطان ، ليوقع الإنسان في الفخر والإعجاب بعمله .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الرقائق

سؤال رقم ٦٬٥١٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الرقائق ‹