الآداب والأخلاق والرقائق · مشكلات اجتماعية

هل يجوز إخفاء خبر وفاة شخص عن والدته العجوز خشيةً عليها من أثر الصدمة ؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٠٧٧

السؤال

هل يجوز إخفاء خبر وفاة شخص ما عن والدته ?

بحجة أنها عجوز متقدمة في السن ، وأنها لن تطيق ، ولن تتحمل هذا الخبر .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إخفاء خبر وفاة شخص عن والدته العجوز خشيةً عليها من أثر الصدمة : إذا كان مؤقتا ، حتى يتسنى لهم إخبارها بصورة هي أهون عليها : فلا حرج فيه لداعي المصلحة .

فيجالسها من تأنس به من أهلها ، ويتدرج معها في الحديث ، ويذكّرها بالله ، وأن الآجال مقدرة قبل خلق الناس ، وأن الأجل إذا حان فلا حيلة في تأخيره ، وأن هذه الأقدار كلها إنما هي من تقدير الله العزيز الحكيم ، وأن على النفس أن تصبر على ما أصابها ، وأن الصابرين يوفون أجورهم يوم القيامة بغير حساب .

ونحو هذا الكلام ، حتى إذا ما راضت نفسها ، وتقبلت هذا النصح ، فاتحها بالأمر ، وأخبرها به ، وأمرها بالصبر والاحتساب .

روى البخاري (1301) ، ومسلم (2144) - واللفظ له - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ ، مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ ، قَالَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا ، قَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي ؟ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا ) .

وأما إخفاء خبر وفاته عنها بصورة دائمة فلا يظهر لنا أنه سائغ مشروع ، بل هو إلى المنع منه أظهر ، وذلك لعدة أسباب ، منها :

أولا : أن في ذلك حرمانه من دعاء أمه له وترحمها عليه ، وهو أحوج ما يكون إلى هذا الدعاء .

ثانيا : أن في ذلك حرمانها من جزاء الصبر والاحتساب .

ثالثا : أنه يلزم منه دوام الكذب عليها والتهرب ، وتكلف إمضاء الأمر على حقيقته وطبيعته .

رابعا : أن مثل هذا الأمر عرضة لإضاعة كثير من الحقوق على أهلها ، حقوق الأم في وراثة ابنها ، إن كان له مال ، وحقوق ورثته هو ، ونحو ذلك .

ثم إن أمر الناس لم يزل على ذلك ، وأمر الدنيا كلها مبني على ذلك : بنيت الدنيا على فراق الأحبة .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات اجتماعية ‹