الآداب والأخلاق والرقائق · الغيبة

ضابط الغيبة المحرمة وصورها

سؤال وجواب رقم ٧٬٠٨٦

السؤال

ما حكم سؤال الأم عن شيء مهم "يبدو لي أنه سيء والله أعلم" حصل لابن خالتي ؟ هل يعتبر من الغيبة أم لا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الغيبة هي كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم : أن يذكر المسلم أخاه بما يكره .

وهذا يشمل الصفات الخِلقية والخُلقية ، بل وما يتصل به كماله وولده وأهله .

قال النووي رحمه الله : " فأما الغيبة : فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره ، سواء كان في بدنه ، أو دينه ، أو دنياه ، أو نفسه ، أو خَلقه ، أو خُلقه ، أو ماله ، أو ولده ، أو والده ، أو زوجه ، أو خادمه ، أو مملوكه ، أو عمامته ، أو ثوبه ، أو مشيته ، وحركته وبشاشته وخلاعته ، وعبوسه ، وطلاقته ، أو غير ذلك مما يتعلق به ، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك ، أو رمزت ، أو أشرت إليه بعينك ، أو يدك ، أو رأسك أو نحو ذلك .

أما البدن ، فكقولك : أعمى ، أعرج ، أعمش ، أقرع ، قصير ، طويل ، أسود ، أصفر .

وأما الدين ، فكقولك : فاسق ، سارق ، خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة ، متساهل في النجاسات ، ليس بارا بوالده ، لا يضع الزكاة مواضعها ، لا يجتنب الغيبة .

وأما الدنيا : فقليل الأدب ، يتهاون بالناس ، لا يرى لأحد عليه حقا ، كثير الكلام ، كثير الأكل أو النوم ، ينام في غير وقته ، يجلس في غير موضعه .

وأما المتعلق بوالده ، فكقوله : أبوه فاسق ، أو هندي ، أو زنجي ، نجار ، حداد .

وأما الخُلُق ، فكقوله : سيئ الخلق ، متكبر ، مراء ، عجول ، جبار ، عاجز ، ضعيف القلب ، متهور ، عبوس ، خليع ، ونحوه .

وأما الثوب : فواسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثوب ونحو ذلك ، ويقاس الباقي بما ذكرناه.

وضابطه : ذكره بما يكره " انتهى من "الأذكار" ص 336 .

فسؤالك عن ابن خالتك إن كان يجر إلى الحديث عنه بأمر يكرهه ، فهذا من الغيبة المحرمة ، لكن يستثنى من ذلك بعض الصور التي تغلّب فيها المصلحة الشرعية على مفسدة الغيبة ، كالاستعانة على تغيير منكر يقع فيه الشخص ، كمن علم أن فلانا يقترف شيئا من المنكرات ، ولا يستطيع أن ينكر عليه ، فيذكر هذا لمن يستطيع ، وقد سبق بيان هذه الصور المستثناة في جواب السؤال رقم (7660) ، وفيه ذكر بعض النصوص الواردة في ذم الغيبة ، والتحذير منها .

ومن علم حرمة الغيبة وخطرها وأنها من كبائر الذنوب ، أمسك لسانه ، وأحصى كلماته ، وترك السؤال عما لا يعنيه ، فإن الكلام قد يبدأ مباحا ، ثم يجر صاحبه إلى الحرام .

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الغيبة

سؤال رقم ٧٬٠٨٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الغيبة ‹