الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء

الدعاء بصفات الأنبياء

سؤال وجواب رقم ٧٬١١٢

السؤال

ما حكم الدعاء بصفات الأنبياء مثل : اللهم ارزقني صبر أيوب ، وحكمة يوسف ... إلى آخره

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

سؤال العبد أن يحقق الله له شيئا من صفات الأنبياء على قسمين :

القسم الأول :

الدعاء بما اختصهم الله به من معجزات أو كرامات أو فضائل : كأن يسأل العبد ربه أن يهبه ملك سليمان ، وقد قال الله تعالى : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ص/35 ، أو أن يسأل الله تعالى معجزة لا تتحقق إلا لنبي ، كمعجزة عيسى عليه السلام حيث ولد من غير أب ، أو يسأل الله عز وجل منزلة الوسيلة في الجنة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ) رواه مسلم (384) .

فحكم هذا النوع من الدعاء المنع وعدم الجواز ، وذلك لما فيه من اعتداء ظاهر ، حيث يسأل فيه العبد ما لا يجوز له أن يسأله .

عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

( إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ ) .

رواه أبو داود (96) وصححه ابن حجر في "التلخيص" (1/144) والألباني في "صحيح أبي داود" .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" ومن الاعتداء في الدعاء أنْ يسأل العبدُ ما لم يكن الربُّ ليفعله ، مثل : أنْ يسأله منازلَ الأنبياء وليس منهم ، أو المغفرة للمشركين ونحو ذلك ، أو يسأله ما فيه معصية لله ، كإعانته على الكفر والفسوق والعصيان " انتهى .

"مجموع الفتاوى" (1/130) .

وانظر جواب السؤال رقم : (41017) .

القسم الثاني :

سؤال الله تعالى أخلاق الأنبياء ، وهديهم ، والاقتداء بهم ، والسير على نهجهم ، والتحلي بمكارمهم : كالصبر والحكمة والرحمة ونحو ذلك مما هو مطلوب من العباد أصلا :

فلا يظهر لنا في الدعاء بهذا بأس ولا حرج ؛ فإنَّ أَوْلى ما يَقتدي به المسلم تلك المراتب العالية التي حازها الرسل والأنبياء في عباداتهم وأخلاقهم وتقواهم وتعلقهم بالله سبحانه وتعالى ، والقرآن مليءٌ بالحث على السير بسيرتهم في جميع أمورهم وأحوالهم ، والاقتداء بهم ، والتخلق بأخلاقهم ، والتشبه بأعمالهم ، فقال سبحانه وتعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) الأنعام/90 ، وقال تعالى : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) الأحقاف /35 .

فإذا دعا العبد ربه بما أمر به وطلب منه ، وسأل الله تعالى أن يؤتيه ما آتى الأنبياء من محاسن الأخلاق والأعمال الأقوال ، ويعينه على ما أعانه عليهم من الصبر على الطاعة أو عن المعصية ، والحكمة في الدعوة ، والرفق في الأمر ، والثبات والطمأنينة ، إذا دعا العبد بذلك كله كان له فيه الأجر والثواب إن شاء الله تعالى على دعائه ، ويرجى أن يحقق الله له مطلوبه .

لكننا نخشى من التحكم بالمثلية في مثل هذا الدعاء : كصبر يوسف ، وفهم سليمان ، وحكمة ... ، نخشى أن يكون هذا التحكم من الاعتداء في الدعاء ، لا سيما إذا راح يتتبع ما تفرق في الأنبياء من الفضائل ، فهم سليمان ، صبر أيوب ، بكاء داود ... ، وصار يدعو بها جميعا ؛ فإن اجتماع ما تفرق في الأنبياء من الفضائل ومدحهم الله عز وجل به ، لآحاد الناس غيرهم من الممتنع عادة .

والذي ننصح به أن نتواصى بالأدعية المأثورة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو المروية عن أصحابه الكرام ، أو عرف مخرجه من أئمة العلم والدين ، فإن لم يكن ، فليدع المرء لنفسه بما أحب من خير الدنيا والآخرة ، مع حرصه على التأدب بآداب الدعاء ، وتحري أوقات الإجابة .

وأما الأدعية المخترعة التي يتداولها الناس في رسائل الجوال ، وما أشبهها ، فكم يتسارع الناس فيها ، ثم يظهر فيها ما لا ينبغي من الاعتداء أو مخالفة السنة والأدب .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء

سؤال رقم ٧٬١١٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الدعاء ‹