الآداب والأخلاق والرقائق · الأسماء والكنى والألقاب

هل يؤثر اسم الطفلة على صحتها ؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٢٧٩

السؤال

رزقنا بطفلة مؤخراً ، وأسميناها " دانية فاطمة " ، وهي تمرض باستمرار منذ مولدها ، ويدعي البعض أن هذا الاسم لا يناسبها ، وعلينا تغييره ، فهل بوسعكم رجاءً إخباري بمدى صحة هذا القول من الناحية الشرعية .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا نرى في الاسم المركب : " دانية فاطمة " أي مانع شرعي ، فمعناه مقبول مذكور في القرآن الكريم ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى : ( فهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ . قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) الحاقة/21-23.

قال البراء بن عازب رضي الله عنه : " أي قريبة ، يتناولها أحدهم وهو نائم على سريره " انتهى . "تفسير القرآن العظيم" (8/214) .

فإذا سميت الفتاة بـ " دانية " تفاؤلا بقربها من الخير واللين والسهولة : فلا حرج في ذلك ، فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنْ النَّاسِ ) رواه أحمد (1/415) وحسنه محققو المسند .

ولا نرى أي علاقة بين اسم ابنتكم وبين كثرة الأمراض التي تلحقها ؛ فالمرض من قدر الله سبحانه وتعالى ، وهو ابتلاء منه عز وجل ، كتبه على البشر في هذه الدنيا ، وجعله خيراً للمؤمنين ، وعقاباً على الكافرين .

وليس لاسم الإنسان تأثير فيه ، اللهم إلا من الناحية النفسية :

وقد سبق في موقعنا شرح هذه المسألة في جواب السؤال رقم : (14626) ، وبينا ما ذكره العلماء أن لكل امرئ من اسمه نصيبًا ، وبعض الشواهد من السنة النبوية على ذلك .

ولكن ينبغي التنبيه إلى أن العلماء لا يقصدون تقرير أن الاسم مؤثر في الأقدار ، وأنه سبب كوني مستقل كسائر الأسباب ، وإنما يقصدون بذلك أن للنفس تأثراً بالغاً باسمها الذي تحمله لكثرة تكراره في مسامعها ، ولكونه أصبح عَلَمًا تُعرف به ، فإذا كان الاسم يحمل معنىً إيجابياً خَيِّرًا أثَّر تَكراره في النفس الحضَّ على امتثال هذا المعنى ، والعكس كذلك صحيح ، فالأمر يعود إلى انطباع النفس بما يحمله ذلك الاسم من معنى ، حتى يصير ذلك عادة لها وسجية .

ولكننا ننبه هنا – من باب الاحتياط – إلى تخوفنا من أن تكون تسمية البنت بـ " دانية فاطمة " يقصد بها ـ في عرفكم ولغتكم ـ إضافة عبودية أو ملك أو رزق أو تدبير أمر هذه المولودة إلى السيدة فاطمة رضي الله عنها ، بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أنها قريبة منها ، يعني : في جوارها .

فإذا كان هذا هو الواقع والمراد ، وكان ذلك المعنى معروفاً في بلادكم ولغتكم ، فهو اسم محرَّمٌ حينئذ ، يجب تغييره ، ولا يستبعد أن يكون مرض الطفلة له علاقة بهذا المقصد الشركي في مثل هذه الأسماء ، فمن تعلَّق شيئاً وُكل إليه ، ومن لم يعترف لله بالألوهية والربوبية المطلقة أسلمه الله إلى ضعف بشريته وهوان نفسه .

والحاصل أننا لا ننصحكم بتغيير هذا الاسم لعلاج ابنتكم ، إلا إذا قصد به إضافة شركية للسيدة فاطمة رضي الله عنها أو غيرها من البشر ، وإنما يكون العلاج ببذل الأسباب الحقيقية الطبية ، وكثرة الدعاء لها ، والصدقة عنها ، واحتساب أمرها عند الله عز وجل .

نسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يمن عليها بالشفاء العاجل من عنده سبحانه .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والكنى والألقاب ‹