الآداب والأخلاق والرقائق · العلم

يسأل عن حكم حفظ المعلقات العشر

سؤال وجواب رقم ٧٬٩٠٥

السؤال

ما حكم حفظ المعلقات العشر من الناحية الشرعية ، خصوصا معلقة امرئ القيس , حيث إن المعلقات تحتوى على الغزل الصريح ، والهجاء ، والفخر ، ومدح الخمر ، ونحوه من المخالفات الشرعية ، مع العلم بأنني أحفظها لتكون عندي حصيلة وثروة لغوية تعينني في طلب العلم ، وأيضا قد سمعت أن بعض المشايخ يحفظ المعلقات ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب أن نفرق بين قول الشعر المذموم ، وبين حفظه وقراءته ودراسته ، فالأول هو المذموم الذي وصفه الله عز وجل في سورة الشعراء بقوله : ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ . أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) الشعراء/224-227.

أما الحفظ والقراءة والدرس فلها أغراض كثيرة ، والحكم الشرعي يتبع تلك الأغراض :

فإن كان المقصود هو الاستعانة بالحفظ والمطالعة على الوقوع في المنكر ، والتشبيب بنساء المسلمين ، أو التصيد في الفتنة : فيحرم هذا الحفظ والدرس من غير تردد ، كما حرم أصلا قول الشعر لهذه الأغراض .

وعليه يحمل حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ) رواه البخاري (6155) ، ومسلم (2257) .

أما إذا كان المقصود هو العلم بالأدب العربي ، أو الوقوف على التاريخ ، أو زيادة الحصيلة اللغوية ، أو دراسة المضمون البلاغي والتقويم اللساني ، ونحو ذلك من الأغراض النافعة أو المباحة في أقل تقدير : فلا حرج حينئذ في حفظ المعلقات والأشعار وغيرها من المرويات .

بل كان أئمة الإسلام أئمة أيضا في الشعر واللغة والأدب ، كما نقل النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " (1/ 50) قال : " قال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له : محمد ابن إدريس ( الشافعي ) . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعت الشافعى يقول : أروي لثلاثمائة شاعر مجنون . وقال الزبير بن بكار : أخذت شعر هذيل ووقائعها وأيامها من عمي مصعب ، وقال : أخذتها من الشافعى حفظًا " انتهى.

يقول ابن قدامة رحمه الله :

" وأما الخبر – يعني حديث أبي هريرة السابق -؛ فقال أبو عبيد : معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه .

وقيل : المراد به ما كان هجاء وفحشا ، فما كان من الشعر يتضمن هجو المسلمين ، والقدح في أعراضهم ، أو التشبب بامرأة بعينها ، والإفراط في وصفها ، فذكر أصحابنا أنه محرم .

وهذا إن أريد به أنه محرم على قائله ، فهو صحيح .

وأما على راويه فلا يصح ؛ فإن المغازي تروى فيها قصائد الكفار الذين هجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لا ينكر ذلك أحد .

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذِنَ في الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما ، إلا قصيدة أمية بن أبي الصلت الحائية .

وكذلك يروى شعر قيس بن الخطيم ، في التشبيب بعمرة بنت رواحة ، أخت عبد الله بن رواحة ، وأم النعمان بن بشير .

وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير ، وفيها التشبيب بسعاد .

ولم يزل الناس يروون أمثال هذا ، ولا ينكر .

وروينا أن النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم بقصيدة قيس بن الخطيم ، فلما دخل النعمان سكَّتوه مِن قِبَل أن فيها ذكر أمه ، فقال النعمان : دعوه ، فإنه لم يقل بأسا " .

انتهى من " المغني " (10/159-160) .

وللمزيد يمكنكم مراجعة الفتوى رقم : (118901) .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·العلم

سؤال رقم ٧٬٩٠٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلم ‹