الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء
حكم قول المؤمّن على الدعاء : اللهم آمين .
السؤال
حكم قول اللهم آمين ، يقال : إنه لا يجوز ، لأنه خطأ ، والصح هو قول : آمين ، أو آمين يا رب ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التَّأْمِينُ مَصْدَرُ أَمَّنَ بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : قَالَ آمِينَ .
قال النووي رحمه الله :
" وَفِي آمِينَ لُغَتَانِ : الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَالْمِيمُ خَفِيفَةٌ فِيهِمَا ، وَمَعْنَاهُ اسْتَجِبْ " انتهى من "شرح النووي على مسلم" (4/ 120) .
وقيل : معناه : ربِّ افْعَلْ ، وقيل : هو بِمَنْزِلَةِ يَا اللَّهُ ، وقيل غير ذلك .
وانظر : " فتح الباري " لابن حجر (2/262) ، " لسان العرب " (13/ 27) ، " تهذيب اللغة " (15/ 368) ، " القاموس المحيط " (ص 1176) ، " تاج العروس " (34/191) .
والحاصل من ذلك أن هذه الكلمة وضعت لطلب الاستجابة وقبول الدعاء ، فإن زيد قبله ( اللهم ) أو زيد بعده ( يا رب ) ونحو ذلك : فالأمر فيه واسع إن شاء الله ، وقد جرى مثل ذلك على ألسنة كثير من أهل العلم ، ولا نعلم أن أحدا أنكره ، أو بين حجة في ذلك .
على ألا تكون تلك الزيادة في الصلاة ؛ فإن مدار أمرها على الذكر الوارد ، ولم يرد زيادة ذلك في الصلاة .
روى البخاري (780) ،ومسلم (410) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ ، فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) .
وروى ابن خزيمة (574) عَنْ عَائِشَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ ، وَهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى السَّلَامِ ، وَعَلَى آمِينَ ) وصححه الألباني في " الصحيحة " (691) .
، وكلمة " آمين " بمجردها : تفيد معنى : اللهم استجب ، وتغني عنها
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :
" وَمَعْنَى آمِينَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا ، وَهُوَ خَارِجٌ على قول القارئ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا الضَّالِّينَ) فَهَذَا هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْمِينُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضالين فقولوا آمين ) فكأن القارئ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، اللَّهُمَّ آمِينَ . وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ " انتهى من " التمهيد " (7/ 9-10) .
وراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (93733) ، (164365) .
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء
سؤال رقم ٨٬٣١٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الدعاء
- هل يجوز الدعاء بقول: «اللهم كن كفيلي» و«اللهم ربني كما تشاء»؟#31686
- هل صحّ أن الدعاء بآية الزمر ( قل اللهم فاطر السماوات والارض...) يكون مجابا؟#31673
- ما حكم وضع الخد على الأرض عند الدعاء؟#31579
- صيغة من صيغ الأذكار#31440
- هل يشرع الدعاء بقولنا: إن تعذبنا فإنا عبادك، وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم ؟#31430
- هل تدل استجابة الله لدعاء الكافرين على صدق معتقدهم ؟#31384
