الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المذمومة

الفرق بين الفجور والفسق والمعصية

سؤال وجواب رقم ٨٬٣٣٠

السؤال

هل بالإمكان شرح معنى كلمة ( فاسق )، و( فاجر )، و( المذنب العادي ) بالتفصيل . وما الفرق بين هذه المصطلحات جميعًا . فكلمة ( المذنب ) تستخدم للجميع ، وفي هذا شيء من الإشكال ، لفهم أهمية كل مصطلح على حدة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يمكننا أن نلخص الفارق بين هذه الأوصاف الدينية ونوضحه على الوجه الآتي :

الفسق : يغلب استعماله في كبائر الذنوب ، كالسرقة وأكل الربا والزنا ونحو ذلك .

وأما الفجور فيغلب استعماله في كبائر الذنوب أيضا ، ولكنه كثيرا ما يخص إطلاقه على الإكثار من الكبائر والاستهتار بها والانطلاق فيها ، أو بالكبائر الأشد شناعة ، التي يستنكرها كل عاقل حتى لو لم يكن مسلما ، كاللواط ، وزنا المحارم ، والبهتان ، والتنكيل في القتل ، واليمين الغموس ، ونحو ذلك .

فالفجور أشنع من الفسق ، والمعصية أقل منهما درجة .

يقول أبو هلال العسكري رحمه الله :

" الفرق بين الفسق والفجور :

أن الفسق هو الخروج من طاعة الله بكبيرة .

والفجور الانبعاث في المعاصي ، والتوسع فيها ، وأصله من قولك : ( أَفْجَرتُ السَّكْر ) إذا خرقتَ فيها خرقا واسعا ، فانبعث الماء كل منبعث ، فلا يقال لصاحب الصغيرة فاجر ، كما لا يقال لمن خرق في السَّكر خرقا صغيرا أنه قد ( فجر ) السَّكْر [السكر: هو سد النهر] .

ثم كثر استعمال الفجور حتى خص بالزنا واللواط وما أشبه ذلك " انتهى من " الفروق "(231) .

ويقول أبو المكارم الخوارزمي (ت610هـ) رحمه الله :

" الفجور والفسوق والعصيان ، كأن الفاجر يفتح معصيته ويتسع فيها ، وفي دعاء القنوت ونترك من يفجرك ، أي : يعصيك " انتهى من " المغرب في ترتيب المعرب " (ص: 351) .

ثانيا :

ما سبق لا يمنع إطلاق كل هذه الأوصاف : الفسق ، الفجور ، المعصية ، على بعضها بعضا، فما سبق تقريره من الفارق بينهما إنما يكون عند اجتماع هذه الألفاظ مع بعضها ، أو عند إطلاقها وإرادة تخصيصها بالاصطلاح السابق ، ولكن عند إطلاقها مفترقة ، يصح إرادة أي معنى من المعاني السابقة ، فاللواط مثلا معصية ، وكبيرة ، وفجور ، وهكذا قال أبو البقاء الكفوي رحمه الله : " الفاجر : يطلق على الكافر والفاسق " انتهى من " الكليات " (ص/693) .

اللهم إلا أن صغائر الذنوب لا يطلق عليها ـ عادة ـ وصف الفسق أو الفجور ، فهذا الإطلاق علامة على كون الذنب من كبائر الذنوب كما يقول العلماء ، ويراجع في ذلك كتاب " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (1/8)

وقد ورد قليلا إطلاق الفسق والفجور على مطلق المعصية :

يقول أبو المكارم الخوارزمي (ت610هـ) رحمه الله :

" في دعاء القنوت ( ونترك من يفجرك ) أي يعصيك " انتهى من " المغرب في ترتيب المعرب " (ص: 351) ، وكذا قال العيني في " عمدة القاري " (14/307) .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" الفجور : اسم جامع لكل متجاهر بمعصية ، أو كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله " انتهى من " مجموع الفتاوى " (15/286) .

ويقول أبو البقاء الكفوي :

" الفسق في القرآن على وجوه – فعدها وذكر منها - بمعنى السيئات ، نحو : ( ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وكله راجع في اللغة إلى الخروج . من قولهم : فسقت الرطبة عن القشر " انتهى من " الكليات " (ص/693) .

والخلاصة :

1. أنه إذا اجتمعت هذه الأسماء فالأشنع هو الفجور ، ثم الفسق ، ثم المعصية .

2. وإذا افترقت فيجوز إطلاق كل منها على الآخر .

3. إلا أن إطلاق الفجور والفسق على مطلق المعصية لتشمل أي صغيرة أو سيئة: قليل غير شائع الاستعمال .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المذمومة ‹