الآداب والأخلاق والرقائق · الشرك وأنواعه

حكم الصلاة في القبور ، وتقبيلها ، والسجود عندها .

سؤال وجواب رقم ٨٬٩١٧

السؤال

يذهب معظم الناس ، رجالاً ونساءا،ً في بلادنا إلى القبور ويصلّون هناك ويسجدون ويقبّلون تلك القبور، بل وبعضهم يقبّل أيدي وأقدام المشايخ الكبار الذين يعدون من الأولياء ، فهل هذا من الدين في شيء ، وما الدليل من الكتاب والسنة ؟ وهل زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أبيه وأمّه أو أحدا من الخلق ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الصلاة في القبور ، وتقبيلها ، والسجود عندها ، وتعظيمها ، منكر محرم ، وهو ذريعة إلى الشرك بالله ، بل قد يصل بعض ذلك إلى الشرك الأكبر ، كأن يصلي ويقصد بصلاته القبر نفسه ، أو صاحب القبر ، أو يسجد له ، أو يجعله قبلته ، أيا كانت ناحيته ، ولا يبالي قبلة المسلمين ، ويسأله من دون الله ، فهذا ونحوه من الشرك الأكبر المخرج عن الملة .

فمن صلى أو سجد لله عند القبور : ففعله محرم ، وهو ذريعة إلى الشرك الأكبر .

أما من صلى أو سجد للقبر أو لصاحب القبر : فقد أشرك الشرك الأكبر والعياذ بالله .

وقد روى البخاري (1390) ، ومسلم (529) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : ( لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) ، لَوْلاَ ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ - أَوْ خُشِيَ - أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا " .

وعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا ) رواه مسلم (972) .

وروى البخاري (434) ، ومسلم (528) عَنْ عَائِشَةَ : " أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنْ الصُّوَرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمْ الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ ) " .

وكل صلاة في المقبرة ، ما عدا صلاة الجنازة ، باطلة لا تصح .

انظر جواب السؤال رقم : (13490) .

ثانيا :

تقبيل الأضرحة والقبور منكر محرم أيضا ، وهو ذريعة إلى الشرك .

وقد جاءت نصوص الشريعة بالنهي عن تجصيص القبور ، والبناء عليها ، وتشييدها . ونص أهل العلم على النهي عن الكتابة عليها وزخرفتها وتزيينها ، انظر جواب السؤال رقم : (126400) .

قال ابن باز رحمه الله :

" تقبيل القبر ، أو تقبيل الشباك ، أو التمسح بالقبر: كل هذا لا يجوز " .

انتهى من " فتاوى نور على الدرب" (ص 277) .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

" يحرم تقبيل أعتاب مدخل الحسين والسيدة زينب وغيرهما والمقصورة ؛ لما فيه من الخضوع لغير الله ، وتعظيم الجمادات والأموات تعظيما لم يشرعه الله ، ولأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور ، وهكذا التوسل بذواتهم ، أو حقهم وجاههم ، أما طلب المدد والعون منهم : فهو شرك أكبر " .

انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة" (1/ 406) .

ومن قبّل القبور وعظمها ، واعتقد أنها تجلب النفع أو تكشف الضر : فقد كفر كفرا أكبر.

ثالثا :

تقبيل أيدي أهل العلم والمشايخ وكبار السن ، وتقبيل رءوسهم : لا بأس به إذا كان على وجه الاحترام والإجلال ، ولم يؤد إلى مفسدة ظاهرة .

على أن لا يتخذ ذلك عادة وسنة ، وإنما السنة الراتبة في ذلك : السلام والمصافحة .

راجع جواب السؤال رقم : (20243) ، (130154) ، (207107) .

أما تقبيل أيدي جهلة الصوفية وأرجلهم : فلا يجوز ؛ لما يتضمنه من توقير وإجلال أهل البدعة ، وترويج حالهم في الناس ، واغترارهم بهم .

وقد قال أبو إسحاق الهمداني والفضيل بن عياض وغير واحد من السلف : " مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ " .

انظر: "كتاب القدر" للفريابي (ص 251) ، "المجالسة وجواهر العلم" (1/ 414) ، "معجم ابن الأعرابي" (3/ 927) .

وينظر جواب السؤال رقم : (107283) .

والواجب وعظ هؤلاء الذين يرتادون القبور ، ويصلون عندها ، ويعظمون مشايخ البدعة ، وتوجيههم إلى صراط الله المستقيم ، وتعريفهم بمنهج أهل السنة والجماعة ، القائم على توحيد الله ، وطاعة الله ورسوله .

رابعا :

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه ، فروى مسلم (976) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ) .

ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم زار قبر أبيه ، ولا علمناه جاء في رواية .

انظر جواب السؤال رقم : (11890) .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشرك وأنواعه ‹