الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المذمومة
ما حكم عمل الجروح المزيفة ونشر صورها؟
السؤال
أريد أن أسأل عما يُسمى بالجروح المزيفة التي يتم فيها إعداد عجينة ودم مزيف، ومن ثم تشكيله كجرح مزيف كهواية، أو تصويرها ووضعها في اليوتيوب، فهل علي إثم فيها لأتجنبها، وإذا كان نعم فلماذا، أم لا بأس؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
المحاذير المتعلقة بعمل الجروح المزيفة
الجروح المزيفة يراد بها استعمال مواد وألوان على اليد أو غيرها لتبدو أنها مجروحة أو مقطوعة أو بها حرق، ويتعلق بذلك محاذير:
الأول: إضاعة المال الذي ينفق على هذه المواد في غير فائدة، وقد روى البخاري (2408)، ومسلم (593) عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ .
الثاني: إضاعة الوقت الذي تصنع فيه هذه الجروح، وقد كان يمكن استغلاله فيما ينفع الإنسان في دينه أو دنياه، والإنسان مسئول عن وقته كما روى الترمذي (2417) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
الثالث : ما فيها من الكذب ، وعمل الزور؛ إذ إن الفاعل لها يوهم الناس أنها جروج حقيقية ، وهذا كذب . وقد روى مسلم في صحيحه (2127): عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : " أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ: وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الزُّورِ قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا وَهَذَا الزُّورُ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.
قال ابن الملقن، رحمه الله: " والتزوير: التمويه بما ليس بصحيح " انتهى من "التوضيح شرح الجامع الصحيح" (19/637).
الرابع وهو أعظمها: ترويع من يشاهد هذا الجرح من الأقارب والأصدقاء، وهذا هو الهدف من الجروح المزيفة، فتقع المفاجأة والترويع لمن يراها، ويحصل له الغم والهم قبل أن يكتشف زيفها.
ولا يحل ترويع المؤمنين، كما روى أبو داود (5004) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: " حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا وصححه الألباني.
ورواه أحمد (23064) بلفظ: "فانطلق بعضهم إلى نبل معه فأخذها، فلما استيقظ الرجل فزع، فضحك القوم، فقال: ما يضحككم؟ ، فقالوا: لا، إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما .
وعليه ؛ فلا يجوز عمل هذه الجروح المزيفة ، لما فيها من التزوير، والعبث، وضياع الأموال والأوقات، وترويع المؤمنين وإدخال الغم عليهم.
والله أعلم.
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الأخلاق المذمومة
سؤال رقم ٩٬٠٣٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأخلاق المذمومة
- يمتنع المريض عن ذكر الأعراض في اختبار الطب إلا بأخذ المال#31778
- حكم الكذب على الوالدة بشأن مرضه خوف حزنها وألمها#31532
- ماذا تفعل إذا علمت أن والدها كان يُطفِّف في الميزان؟#31469
- هل يجوز تصوير الإنسان دون علمه واستعمال صورته؟#31222
- هل حديث المعلمات عن مستىوى وأخلاق الطالبات من الغيبة؟#31018
- ما حكم المتابعة في نشر صور لأشخاص مع اتهامهم بالسرقة والنصب للبحث عنهم؟#30873
