التاريخ والسيرة · مصطلح الحديث

لم يثبت في "جبل عَيْر" إلا أنه من حدود الحرم المدني .

سؤال وجواب رقم ١٠٬٤٥٩

السؤال

هل جبل عير صحيح أنه من جبال جهنم ؟

هل جبل عير نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المبيت فيه ؟

هل حرام أم حلال المبيت بالمناطق التي تحيط بجبل عير ؟

هل حرام أم حلال بيع الأراضي التي تحيط بجبل عير ؟

هل حرام تسلقه ؟

و ما هي قصة جبل عير ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يقع "جبل عَير" في جنوب المدينة النبوية ، ويبعد عن المسجد النبوي ثمانية أميال ، ومتوسط عرضه سبعون متراً ، وارتفاعه عن سطح البحر حوالي 955 متراً ، وهو جبل طويل يمتد من الشرق إلى الغرب ، وسطحه مستوٍ ليس فيه قمة ، لذلك سمي بـ"جبل عير" ؛ تشبيهاً له بظهر الحمار الممتد باستواء ، ويبلغ طوله ألفي متر تقريباً ، ويعد "جبل عير" الحد الجنوبي لحرم المدينة .

انظر للاستزادة :

http://cutt.us/1lPT6

ثانيا :

ليس "جبل عير" من جبال جهنم ، وما ورد في ذلك لا يصح سنده .

فروى ابن ماجة (3115) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْنَفٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ) .

وهذا إسناد ضعيف جدا ، قال البوصيري رحمه الله :

" هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف " انتهى من " مصباح الزجاجة " (3/ 218) .

وقال الألباني في " ضعيف ابن ماجة " : " ضعيف جدا " .

وانظر : "الضعيفة" (1820) .

وروى الطبراني في "الكبير" (6505) عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَبِيه ِ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أُحُدٌ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَهَذَا عَيْرٌ يُبْغِضُنَا وَنُبْغِضُه ُ، وَإِنَّهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ) .

وهذا إسناد ضعيف ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 13):

" فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي عَبْسٍ لَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ " .

وضعفه الألباني في " الضعيفة " (1618).

أما صدر الحديث : ( أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) فمتفق على صحته ، رواه البخاري (2889) ، ومسلم (1365) .

ثالثا :

"جبل عير" داخل في حدود حرم المدينة ، لما روى البخاري (6755) ، ومسلم (1370) عن عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ )

" (18/ 106):

" عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ يَنْتَهِي حَرَمُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ، وَيَبْدَأُ الْحِل مِنْ خَارِجِ الْحُدُودِ الَّتِي حَدَّهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّتِي هِيَ جَبَل عَيْرٍ وَثَوْرٍ، أَوِ اللاَّبَتَانِ " انتهى .

فعير وثور داخلان في حرم المدينة ، فلا يجوز الصيد فيهما على مذهب جمهور الفقهاء .

رابعا :

لا صحة لما يقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبيت في جبل عير أو المبيت حوله ، فإن ذلك لا أصل له . فلا حرج على أحد في المبيت فيه أو بجواره .

ولا حرج في بيع الأراضي التي تحيط بجبل عير أو شرائها ، إذا كان البائع يملكها ملكا حقيقيا .

أما تسلقه والصعود فوقه فهو مباح ، لم يرد فيه نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وليس لجبل عير قصة تحكى ، ولا يعدو أن يكون معلما من المعالم ، نتعرف به وبغيره على حدود حرم المدينة النبوية .

والله تعالى أعلم .

الباب: التاريخ والسيرة·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٠٬٤٥٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹