التاريخ والسيرة · مذاهب وفرق

نبذة مختصرة عن الجنيد بن محمد رحمه الله .

سؤال وجواب رقم ١٠٬٤٦٤

السؤال

ماذا تعرفون عن الجنيد البغدادي ؟ وهل كان صوفياً ضالاً ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

كان مشايخ أهل التصوف الأولون على حال طيبة في الجملة ، وكان لهم من الحرص على السنة واتباع السلف ، ومن العمل الصالح ، ما يحمدون عليه ، خلافا للمتأخرين من الصوفية الذين حرفوا وبدلوا وأحدثوا ، فالأولون منهم قد خالطوا العلماء وأخذوا عنهم واستقاموا على العمل الصالح واتباع السنة في الجملة ، وإن كانت لهم مسالك تخصهم في الزهد وأعمال القلوب والعزلة والخلوات والأخذ بالأحاديث الضعيفة ، ونحو ذلك مما هو معروف عن القوم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَهَؤُلَاءِ الْمَشَايِخُ لَمْ يَخْرُجُوا فِي الْأُصُولِ الْكِبَارِ عَنْ أُصُولِ " أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ "؛ بَلْ كَانَ لَهُمْ مِنْ التَّرْغِيبِ فِي أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالدُّعَاءِ إلَيْهَا ، وَالْحِرْصِ عَلَى نَشْرِهَا ، وَمُنَابَذَةِ مَنْ خَالَفَهَا ، مَعَ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ مَا رَفَعَ اللَّهُ بِهِ أَقْدَارَهُمْ ، وَأَعْلَى مَنَارَهُمْ ، وَغَالِبُ مَا يَقُولُونَهُ فِي أُصُولِهَا الْكِبَارِ : جَيِّدٌ ، مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يُوجَدَ فِي كَلَامِهِمْ ، وَكَلَامِ نُظَرَائِهِمْ ، مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَرْجُوحَةِ ، وَالدَّلَائِلِ الضَّعِيفَةِ ؛ كَأَحَادِيثَ لَا تَثْبُتُ ، وَمَقَايِيسُ لَا تَطَّرِدُ ، مَعَ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (3/ 377) .

ثانيا :

الجنيد بن محمد رحمه الله : سيد الطائفة ومقدم القوم ، كان على حال من العبادة والزهد والتأله ، مستقيما على طريقة السلف في الجملة ، يعظم الكتاب والسنة ، وينهى عن الإحداث والبدعة .

وهو : الجنيد بن مُحَمَّدِ بْنِ الجنيد أَبُو الْقَاسِمِ الخزاز ، ويقال القواريري وقيل : كان أبوه قواريريا، وكان هو خزازا ، وأصله من نهاوند ، إلا أن مولده ومنشأه ببغداد .

قال الخطيب البغدادي رحمه الله :

" سمع بها الحديث ، ولقي العلماء ، ودرس الفقه عَلَى أَبِي ثور ، وصحب جماعة من الصالحين ، منهم الحارث المحاسبي ، وسري السقطي.

ثم اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنه ، وصار شيخ وقته ، وفريد عصره فِي علم الأحوال والكلام عَلَى لسان الصوفية ، وطريقة الوعظ .

وله أخبار مشهورة ، وأسند الحديث عَنِ الْحَسَن بن عرفة " .

انتهى من "تاريخ بغداد" (8/ 168) .

وقال الذهبي رحمه الله :

" هُوَ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ ، وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ ، وَسَمِعَ مِنَ: السَّرِيِّ السَّقَطِيِّ ، وَصَحِبَهُ ، وَمِنَ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ ، وَصَحِبَ أَيْضاً: الحَارِثَ المُحَاسِبِيَّ ، وَأَبَا حَمْزَةَ البَغْدَادِيَّ ، وَأَتْقَنَ العِلْمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ ، وَتَأَلَّهَ ، وَتَعَبَّدَ، وَقَلَّ مَا روى .

حَدَّثَ عَنْهُ : جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُبَيْشٍ ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عِلْوَانَ ، وَعِدَّةٌ " .

انتهى من "سير أعلام النبلاء" (11/ 43) .

وقد أثنى عليه وعلى سيرته أهل العلم :

- فقال أبو نعيم الحافظ رحمه الله :

" كَانَ الْجُنَيْدُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّنْ أَحْكَمَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ " .

انتهى من "حلية الأولياء" (13/ 281) .

- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" الْجُنَيْد مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْمُتَّبِعِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (5/ 126) .

- وقال أيضا :

" كَانَ الْجُنَيْد رحمه الله سَيِّدُ الطَّائِفَةِ ، إمَامَ هُدًى " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (5/ 491) .

- وقال الحافظ الذهبي رحمه الله :

" كان شيخ العارفين وقُدْوة السّائرين وعَلَم الأولياء في زمانه ، رحمة الله عليه " .

انتهى من "تاريخ الإسلام" (22/ 72) .

- وقال أحمد بن جعفر بن المنادي في تاريخه :

" سمع الكثير، وشاهد الصالحين وأهلَ المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الإجابات في فنون العلم ، ما لم ير في زمانه مثله ، عند أحد من أقرانه ، ولا ممن أرفع سنا منه ، في عفاف وعزوف عن الدّنيا وأبنائها.

لقد قيل لي إنّه قال ذات يوم : كنت أُفتي في حلقة أبي ثَوْر الكلبيّ ، ولي عشرون سنة " .

وقال عليّ بن هارون ومحمد بن أحمد بن يعقوب : سمعنا الْجُنَيْد غير مرة يقول: " علمنا مضبوطٌ بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ، ولم يتفقّه ، لا يُقْتَدى به " .

"تاريخ الإسلام" (22/ 73) .

وقال حامد بْن إِبْرَاهِيم : قَالَ الجنيد بْن مُحَمَّد : " الطريق إِلَى اللَّه عز وجل مسدودة عَلَى خلق اللَّه تعالى ، إلا عَلَى المقتفين آثار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين لسنته ، كَمَا قَالَ اللَّه عز وجل: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) " . انتهى من "تلبيس إبليس" (ص 12) .

وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : جَعَلَ يَتْلُو الْقُرْآنَ ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي الْآنَ ، وَهَذَا أَوَانُ طَيِّ صَحِيفَتِي " .

انتهى من "البداية والنهاية" (14/ 768) .

وينظر جواب السؤال رقم : (145905) ، (201911) .

والله تعالى أعلم .

الباب: التاريخ والسيرة·مذاهب وفرق

سؤال رقم ١٠٬٤٦٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مذاهب وفرق ‹