التاريخ والسيرة · المناقب

ماهي عقيدة المناوي ، وما الموقف من شراح الحديث الذين لهم مخالفات في العقيدة ؟

سؤال وجواب رقم ١٠٬٦٧٦

السؤال

ما هي عقيدة ومنهج المناوي في الحديث صاحب كتاب " فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير " ، وكيف نتعامل مع من أخطأ في الاعتقاد وخالف منهج السلف ، وخصوصا في زماننا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

المناوي صاحب كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير ؛ هو : زينُ الدِّين محمدٌ عبدُ الرُّؤوفِ بنُ تاجِ العارفينَ بن نور الدين علي بن زين العابدين الحدادي المناوي القاهري الشافعي ولد سنة: 952هـ وتوفي سنة: 1031 هـ.

وهو معدود في كبار العلماء بالدين والفنون في زمانه ، وله أكثر من مائة مصنف ، منها الكبير والصغير والتام والناقص، منها ينظر : " البدر الطالع " (1/357) .

والمناوي ـ رحمه الله ـ ، وعفا الله عنه ـ رغم تفننه في علم الحديث وغيره ـ كان مصرحاً بأشعريته ، سائرا فيها على مذهب المتأخرين من الأشاعرة ، كما كان مصرحا بانتسابه للصوفية مقرا لكثير من شطحاتهم وزلاتهم .

ومع ذلك تجد في كلامه من تعظيم السنة والحث على اتباع الصحابة ، والتحذير من البدع شيئا كثيرا ، مما يجعلنا نقول إن كثيرا من هؤلاء العلماء تأثروا بالبيئة التي نشؤوا فيها ، وغلب عليها التصوف والأخذ بالمذهب الأشعري ، حيث كانوا يتلقون هذه العقائد في الكتاتيب منذ نعومة أظفارهم ، وينشؤون على التحذير من منهج السلف ، بحجة أنه مذهب الحشوية والمجسمة ، وقل من العلماء من تنبه لفساد تلك المقولة ، واستطاع كسر قيد التقليد والتبعية لعلماء ذلك الزمن ، ومن هؤلاء جمع كثير من أهل العلم : كان يعتقد أن ما هو عليه : هو مذهب السلف والقرون المفضلة .

وبعضهم : لم يتخلص من الشبه التي حالت دون اعتقاده لمذهب السلف ، على نحو ما بينه غير واحد من المحققين .

ينظر : " منهج الحافظ المناوي في كتابه فيض القدير" ( ص 43) وما بعدها .

وأما كتابه فيض القدير فهو كتاب كبير فيه فوائد كثيرة ومن أبرز ميزاته :

1- كونُه شرحا مهما ، لكتابٍ موسُوعيٍّ ، بلغتْ عددُ أحاديثه أكثرَ من عشرة آلاف حديث .

2- نقلُه منْ مصادرَ لم تطبع بعدُ ، أو هي في عِداد المفقود ، كشرح العراقيِّ على الترمذي، وشرح تلميذِه الحافظ ابن حجر عليه أيضاً ، وتفسير ابن مردويه ، وتاريخ نيسابور للحاكم، وغيرِها الكثير.

3- تأخُّرُ زمَنِ المؤلِّف ، ممَّا أتاحَ له الاطِّلاع على كثيرٍ من الشروح المُتقدِّمة ، مُورداً بذلك زياداتٍ على السيوطيِّ لا يخَفَى على أحد مَدَى نفاستِها وتفرُّدِها.

4- التنبيهُ على اختلاف نُسخ (الجامع الصغير) من خلال رموز استخدمها.

5- العنايةُ بنقل كلام العُلماء في الحكم على الحديث من حيث الإجمال والتفصيل.

6- جودةُ النُّقول التي يختارُها وينقلُها.

7- تميُّزُ أسلوبِ الشارح ومنهجِه من حيث قوة العبارة ، وجَودة الأسلوب ، وحُسن السبك.

ينظر: " منهج الحافظ المناوي في كتابه فيض القدير" ( ص 3).

لكن رغم ذلك ، فقد شان كتابه بتقريراته الصريحة للمذهب الأشعري في تأويل الصفات وغيرها على طريقة مـتأخري الأشاعرة ، بالإضافة لإيراده لبعض من شطحات الصوفية وهناتهم ، ومع ذلك فهو يخالفهم في مسائل ، ويرد عليهم ، ويحتج بمخالفتهم لنصوص القرآن والسنة .

فمن كان على إلمام بعقيدة السلف ، ودربة في القراءة التوسعية في شروح العلماء : فلا بأس عليه من اقتناء الكتاب ، والمطالعة فيه ، فهو نافع مفيد ، مع ترك الأصول المخالفة للسنة ، وما يترتب عليها ، مما أشرنا إليه سابقا .

ثانيا :

وأما الموقف من مثل هؤلاء العلماء الذين لهم أخطاء ومخالفات لمنهج السلف ، فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

ما هو موقفنا من العلماء الذين أوَّلوا في الصفات ، مثل ابن حجر ، والنووي ، وابن الجوزي ، وغيرهم ، هل نعتبرهم من أئمة أهل السنَّة والجماعة أم ماذا ؟ وهل نقول : إنهم أخطأوا في تأويلاتهم ، أم كانوا ضالين في ذلك ؟

فأجابوا :

" موقفنا من أبي بكر الباقلاني ، والبيهقي ، وأبي الفرج بن الجوزي ، وأبي زكريا النووي ، وابن حجر ، وأمثالهم ممن تأول بعض صفات الله تعالى ، أو فوَّضوا في أصل معناها : أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم ، فرحمهم الله رحمة واسعة ، وجزاهم عنا خير الجزاء ، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير ، وأنهم أخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا فيه سلف الأمة وأئمة السنة رحمهم الله ، سواء تأولوا الصفات الذاتية ، وصفات الأفعال ، أم بعض ذلك .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز. الشيخ عبد الرزاق عفيفي . الشيخ عبد الله بن قعود

"فتاوى اللجنة الدائمة" (3/241) .، وستجد في السؤال رقم : (107645) مزيدا من التوضيح .

والله أعلم .

الباب: التاريخ والسيرة·المناقب

سؤال رقم ١٠٬٦٧٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناقب ‹