التاريخ والسيرة · المناقب

ما رأيكم فيمن ينتقد الحافظ ابن حجر؟

سؤال وجواب رقم ١٢٬٠٦٨

السؤال

ما رأيكم فيمن ينتقد فيه الحافظ ابن حجر ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

" الحافظ ابن حجر رحمه الله وغيره من أهل العلم ليس معصوما عن الخطأ، ولم يعصم أي واحد منهم .. ولقد كتبت على الفتح بعض الشيء ، من أوله إلى كتاب الحج ، ولاحظت عليه بعض الملاحظات رحمه الله .

فالمقصود أنه ليس معصوما ، ولم يعصم من هو أكبر منه ، فإذا ظهر الحق ، فالحق هو ضالة المؤمن ، فإذا قام الدليل على مسألة من المسائل ، وجب الأخذ بما قام عليه الدليل من كتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن خالف إماما كبيرا ، أكبر من الحافظ ابن حجر ، بل وإن خالف بعض الصحابة ، فالله يقول : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النساء/59 ، ولم يقل سبحانه : ردوه إلى فلان أو فلان ، بل قال : (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ، وقال سبحانه : (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) الشورى/10 .

لكن لا بد من التثبت واحترام أهل العلم ، والتأدب معهم .. فإذا وجد المرء قولا ضعيفا عن أحد الأئمة أو العلماء أو المحدثين المعتبرين ، فإن ذلك لا ينقص من قدرهم ، وعليه أن يحترم أهل العلم ، ويتأدب معهم ، ويتكلم بالكلام الطيب ، ولا يسبهم ولا يحتقرهم ، ولكن يبين الحق بالدليل مع دعائه للعالم ، والترحم عليه ، وسؤال الله أن يعفو عنه .

هكذا يجب أن تكون أخلاق أهل العلم مع أهل العلم : يقدرون أهل العلم لمكانتهم ، ويعرفون لهم قدرهم ومحلهم وفضلهم .

ولكن لا يمنعهم هذا من أن ينبهوا على الخطأ إذا وجدوا خطأ ظاهرا ، سواء كان من العلماء المتقدمين أو المتأخرين ، ولم يزل أهل العلم يرد بعضهم على بعض إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة ، يقول الإمام مالك رحمه الله : ما منا إلا راد ومردود عليه ، إلا صاحب هذا القبر .. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله : أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس .

وقال الإمام أحمد رحمه الله : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ، يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم يذهبون إلى رأي سفيان، يعني الثوري .. وسفيان رحمه الله: إمام عظيم.. ومع هذا أنكر أحمد على من يترك الحديث، ويذهب إلى رأيه، ثم قرأ الإمام أحمد رحمه الله قول الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/63 .

وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله : إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس ، وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ، فعلى العين والرأس ، وإذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال .

وكلام أهل العلم في هذا الباب كثير .. وبالله التوفيق" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (26/305) .

الباب: التاريخ والسيرة·المناقب

سؤال رقم ١٢٬٠٦٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناقب ‹