التاريخ والسيرة · المناقب

نبذة مختصرة عن الشيخ الفقيه " ملا علي القاري " رحمه الله .

سؤال وجواب رقم ١٤٬١٨٨

السؤال

من هو علي بن سلطان محمد القاري؟ هل موثوق الجانب يؤخذ العلم منه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هو الشيخ الفقيه المحدث المقرئ نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد، القارئ الهروي المكي المعروف بــ " الملّا علي القاري "

لقب بالقاري ؛ لكونه عالما بالقراءات ، والهروي : نسبة إلى مدينة هراة ، من أمهات مدن خراسان ، وهي ضمن جمهورية أفغانستان الحالية .

والمكي : نسبة إلى مكة أم القرى ؛ لأنه رحل إليها وأخذ عن مشايخها واستوطنها حتى توفي بها .

ولد في مدينة هراة في حدود سنة 930 هجرية ، وبها نشأ ، وطلب العلم ، وحفظ القرآن الكريم ، وجوده على شيخه المقرئ معين الدين بن الحافظ زين الدين الهروي ، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية عن شيوخ عصره .

ثم رحل إلى مكة ، حيث استقر بها ، ولازم بها العلماء سنوات طويلة ، واستمر في التحصيل ، حتى صار من العلماء المشهورين .

وكان رحمه الله حنفي المذهب ، كما هو معروف من مصنفاته ، وسيرة حياته ، وأسهم في تحرير كثير من مسائل المذهب الحنفي ، وتأييدها بالأدلة الشرعية .

وكان رحمه الله معروفا بالتدين والتورع والتعفف ، وكان يأكل من عمل يده ، متقللاً من الدنيا ، غلب عليه الزهد والعفاف والرضا بالكفاف .

وكان قليل الاختلاط بالناس ، كثير العبادة والتقوى ، وكان يكتب كل عام مصحفاً بخطه الجميل ، ويهمشه بالقراءات والتفسير ، فيبيعه ويكفيه قوتا عامه كله .

وكان يرى أن التقرب إلى الحكام وقبول منحهم يضر بالإخلاص والورع .

وكان يقول : " رَحِمَ اللَّهُ وَالِدِي ، كَانَ يَقُولُ لِي : مَا أُرِيدُ أَنْ تَصِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، خَشْيَةَ أَنْ تَقِفَ عَلَى بَابِ الْأُمَرَاءِ ".

انتهى من "مرقاة المفاتيح" (1/ 331).

وبعد حياة حافلة بالعلم والخير والصلاح توفي رحمه الله بمكة ، فقيل : توفي سنة 1016 ، وقيل سنة 1010 ، والراجح أنه توفي سنة 1014 ، ودفن بمقبرة المعلاة .

وكان من شيوخه :

- ابن حجر الهيتمي الفقيه .

- علي المتقي الهندي .

- عطية بن علي السلمي .

- محمد سعيد الحنفي الخراساني .

- عبد الله السندي .

- قطب الدين المكي .

ومن أشهر تلامذته :

- عبد القادر الطبري .

- عبد الرحمن المرشدي .

- محمد بن فروخ الموروي .

وقد أحسن الناس الثناء عليه :

فقال الحموي في "خلاصة الأثر" (3/185) :

" أحد صُدُور الْعلم ، فَرد عصره ، الباهر السمت في التَّحْقِيق ، وتنقيح الْعبارَات ، وشهرته كَافِيَة عَن الإطراء فى وَصفه " .

وقال العصامي في "سمط النجوم" (4/ 402):

" الْجَامِع للعلوم الْعَقْلِيَّة والنقلية ، والمتضلع من السّنة النَّبَوِيَّة ، أحد جَمَاهِير الْأَعْلَام ومشاهير أولي الْحِفْظ والأفهام " .

وقال اللكنوي في "التعليق الممجد" (1/105-106)

" صاحب العلم الباهر ، والفضل الظاهر " .

ثم قال – بعد أن عدد بعض مؤلفاته - :

" وله غير ذلك من رسائل لا تعد ولا تحصى ، وكلها مفيدة " .

وقال النعماني في "البضاعة المزجاة" (ص30) :

" فاق أقرانه ، وصار إماما شهيرا ، وعلامة كبيرا ، نظارة متضلعا في كثير من العلوم العقلية والنقلية ، متمكنا بفن الحديث والتفسير والقراءات والأصول والعربية وسائر علوم اللسان والبلاغة ، مع الإتقان في كل ذلك " .

وكان رحمه الله منصفا لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله ، ويدافع عنهما ، وينتصر لهما . ويقرر أيضا مذهب السلف في مواضع من كتبه ، وإن يوجد له ـ أيضا ـ في مواضع عديدة : بعض ما يخالف فيه منهج السلف ، ويتأثر فيه بمذهب الأحناف الماتريدية ، ونحوهم ، وقرر قول الخلف في تأويل آيات الصفات ، أو تفويضها .

وما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك ، إلا المعصوم ، صلى الله عليه وسلم .

وينظر : "الماتريدية" للشمس الأفغاني (1/350) ، (1/537-540) .

ومن أشهر مصنفاته :

- "تفسير القرآن" .

- "مرقاة المفاتيح" .

- "شرح نخبة الفكر" .

- "الفصول المهمة" .

- "شرح مشكلات الموطأ" .

- "بداية السالك" .

- "شرح الحصن الحصين" .

- "شرح الأربعين النووية" .

- "ضوء المعالي"

- "شم العوارض في ذم الروافض" .

- "فيض المعين" .

- رسالة في الرد علي ابن عربي في كتابه الفصوص وعلى القائلين بالحلول والاتحاد" .

وغير ذلك كثير .

وينظر للاستزادة :

- "الأعلام" للزركلي (5/12-13)

- "التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح" للكاندهلوي (ص6).

- "التعليقات السنية" للكنوي (ص8-9).

- "الملا علي القاري فهرس مؤلفاته وما كتب عنه" لمحمد عبد الرحمن الشماع .

والله تعالى أعلم .

الباب: التاريخ والسيرة·المناقب

سؤال رقم ١٤٬١٨٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناقب ‹