التاريخ والسيرة
هل أكرَهَ نبيُّ الله سليمان عليه السلام ملكةَ سبأ على الدخول في الإسلام ؟
السؤال
إذا كان يحرم إكراه الناس على قبول الدين لقوله تعالى "لا إكراه في الدين"، فلماذا إذاً أكره سليمانُ بلقيسَ ملكة سبأ ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يُكرِه نبي الله سليمان عليه السلام بلقيس ملكة سبأ على الإسلام ، وإنما أسلمت طواعية ؛ كما أخبر الله تعالى عنها في قوله عز وجل : ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) النمل/ 44 .
فأخبرت أنها ظلمت نفسها بعبادتها الشمسَ من دون الله ، ثم أقرت بالإسلام طواعية فأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ، ولو كانت أُكرهت على الإسلام لما قالت ذلك.
أما قول نبي الله سليمان عليه السلام : ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ) النمل/ 37 .
فهذا من الجهاد الواجب لنشر دين الله ، وليس من الإكراه على الدخول في الإسلام في شيء ؛ فإن الجهاد إنما شرع لتكون كلمة الله هي العليا ، وإزالة سلطان الممالك التي تحول بين الناس وبين دين الله .
وأيضا فقد كان سليمان ملكا ، قد جمع الله له ملك الأرض ، كما قال غير واحد من السلف ، فليس لأحد أن يستقل في بعض ملكه بأمر دون أمره ، خاصة إذا كان في أعظم أمر شرع له الجهاد ، وأقيمت اله الممالك .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" جهاد المسلمين للكفار ليس لأن يسلموا ، قال سبحانه : (لا إكراه في الدين) لكن من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا ، وأن تكون السيطرة لدين الإسلام " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (25/ 303) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
" الدخول في الإسلام لا يمكن الإكراه عليه ، الدخول في الإسلام هذا شيء في القلب ، وهذا اقتناع في القلب ، ولا يمكن أن نتصرف في القلوب ، وأن نجعلها مؤمنة، هذا بيد الله عز وجل ، هو مقلب القلوب ، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، لكن واجبنا الدعوة إلى الله عز وجل والبيان والجهاد في سبيل الله لمن عاند وعرف الحق وعاند بعد معرفته ، فهذا يجب علينا أن نجاهده ، وأما أننا نكرهه على الدخول في الإسلام ونجعل الإيمان في قلبه قسرا هذا ليس إلينا، وإنما هو راجع إلى الله سبحانه وتعالى " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ صالح بن فوزان" (1/ 209) .
وكون ملكة سبأ أسلمت وأقرت بظلم نفسها حال الكفر مما يدل دلالة واضحة على الرضا بالإيمان عن طواعية ، وعدم الإكراه .
وينظر جواب السؤال رقم : (178756) ، ورقم : (82613) .
والله تعالى أعلم .
الباب: التاريخ والسيرة
سؤال رقم ١٬٥٥٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة
- قصة المرأة التي رأت نور النبوة في وجه عبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم#31786
- الرد على المعترض المخذول في اعتراضه على أن الله بعث رسوله رحمة للعالمين#31755
- مم خلقت الحيوانات ؟#31712
- لماذا كان النبي ﷺ يرعى الغنم قبل البعثة؟ وما الحكمة من ذلك؟#31693
- أيهما أحفظ نظم ألفية العراقي في السيرة أم ذات الشفا لابن الجزري؟#31651
- ما ترتيب حب الصحابة؟#31566
